تخطَّ إلى المحتوى

قفي لذكرى عزيز يا تلمسان

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قفي لذكرى عزيزٍ يا تِلِمْسانُ

فقد دعاك إلى ذكراه إخوانُ

إخوانُ صدقٍ وعرفانٍ ومكرمةٍ

وكلهم لفقيد الشعب خِلاّن

قفي لذكراه إجلالاً وتكرمةً

فهْو الزعيم الذي تهواه أوطان

أوطان يعربَ والإسلام قاطبةً

الكلُّ يعرفه شِيبٌ وشبَّان

لقد دعانا إلى ذكراه شاعرنا

محمد الصالح المحبوب رمْضان

كما دعانا إلى الذكرى مفتّشنا

بالأمس ثم دعانا اليوم عثمان

وكيف ينظم أمثالي القريضَ وقد

حالت لعمرك دون الشعر أشجان؟

لكن دعاني إليه ما يحتِّمه

حبُّ الإمام الذي يهواه وجدان

وجدَّدَ الشعرَ في قلبي وعاطفتي

ذكرى يجدّدها في النفس نسيان

ذكرى يجدّدها فضلُ الرئيس وإن

مرّت على موته حقْبٌ وأزمان

ذكرى محرِّر هذا الشعب من بدعٍ

كم ساندتها بهذي الأرض أعوان!

أعوان ظلمٍ وقد أعماهم أبدًا

حبُّ المعمِّر حتى إنهم خانوا

خانوا العروبة والإسلام في وطنٍ

رمته بالظلم والطغيان «ماريانو»

وكيف يُنسى «ابن باديسٍ» و «جمعيةٌ»

لولا مبادئها ما قام بنيان

ولا تحرّرَ هذا الشعب من نظمٍ

أتى الدخيل بها يحدوه طغيان

وكيف للشعب أن ينسى مواقفَه

إذ قام كالطود لا يثنيه عدوان؟

فأيقظَ الشعب من موت الجهالة في

وقتٍ تحزَّب ضدَّ العلم عميان

وقد تصدّى لهم كالليث معتصمًا

بالله إذ خاف الاستعمارَ ذؤبان

لم يعرفِ الخوفَ يومًا في معاركه

وإن تبارت على الميدان أقران

كم شنَّ حربًا عليهم في جرائده

وكم رماهم «شهابٌ» فيه نيران!

و «بالبصائر» أصلاهم لظى حممٍ

سلاحه سنّة الهادي وقرآن

وكم تسلّحَ بالصبر الجميل فلم

يخذله في معمع الأقوال برهان!

عذرًا بربك يا «عبدَالحميد» فقد

جار المشيب فعمَّت منه أحزان

وقد رثيتُك أيامَ الشباب فما

قصّرتُ في حقِّكم أو خان تبيان

لكن دعاني إلى هذا الرثاء هوًى

وواجبٌ نحوكمُ يُمليه عرفان

وقد تحقَّق الاستقلال في وطنٍ

لم يبقَ في أرضه حرٌّ وعُبدان

فالكلُّ حرٌّ في تصرُّفهِ

شعاره في الحمى علمٌ وإتقان

كما تحقّقَ ما تصبو البلاد له

لم يبقَ في أرضنا «برجو» و «جرمان»

أما الطغاةُ فقد ماتوا بكيدهمُ

فلا «دلاديتيي» ولا «بلوم» و «شومان»

فقم لتنظر أعلام الجزائر في

«قصر المصيف» الذي يحميه شجعان

وانظر إلى «كتْشوى» تعلو أهلّتُه

وقد تهاوت من الأبراج صلبان

أمّا المدارسُ والإسلام رائدها

قد زيَّنتها بنشر العلم أذهان

فنم قريرًا بدارٍ لا نضالَ بها

يرعاك في جنة الرضوان رضوان

إن الجزائر قد قامت تمجّدكم

وقد تباهت بذكراكم تلمسان