أرهَق الدهرُ همتي وشبابي
وسقتني كفاه مرَّ الشراب
وتراءى غدي ظلاماً ، وآما
لي سراباً يغوص خلف سراب
لا تلمني، فقد ولدت مع الخو
ف شريداً، ملفعَّاً بالضباب
هائماً، تطلب الحرابُ دمائي
وشفاهُ الغزاة خَلْفَ الحراب
زارعاتٍ دروبنا بالمنايا
ناثراتٍ أشلاءنا في الروابي
ونسورٌ من الحديد تدّوي
والليالي برعشة وارتقاب...
حملتني أمي مع النسوة الثك
لى وهامت مذعورةً في الشعاب
في كهوف الذئبان ترجو ملاذاً
لبنيها، من الطغاة الذئاب
والحفاة الأيتام حولي جياعٌ
والأيامى في غصة وانتحاب...
لم يعدْ، لم يعد أخوك، وتبكي
ثم أبكي بدهشةٍ وارتياب
وأبي عاصبُ الجبين جريحٌ
وعلى نصله بقايا خضاب
يتغنى بأنةٍ والميامي
ن من الشيب والأباة الشباب
اشَهَدُوا أن (في السويدا) رجالاً
أُسُداً فوق صافنات عراب
عصبةٌ يعربية الأصلِ لم تع
رفْ ذراها رطانةَ الأغراب
للمروءات، للندى، لنداء ال
ثار، للطيب، للرزايا الصعاب
وتنقَّلتُ في الخيام مع الحر
مان في مهمهٍ بخيلِ السراب
هَجَرْتهُ حتى السباعُ وحتى
قطراتُ الندى وظلُّ السحاب
عشتُ فيه أجفّف الدم والدم
ع بأنفاس حره اللهّاب
لا أنيسٌ إلا صهيلُ جوادٍ
يشتكي من مذلّة الأَطناب
أو نشيد من ساهر يبعث الشو
ق لهيبا على أنين الرباب
شوقنا للديار، للكرم، للبي
در، للفيء، للشذا، للتراب
وترعرعتُ، صرخة الثأر في سم
عي ونار الحقود في أعصابي
وبلادي في قبضة البغي أشلا
ء تلوّى في لُجَّةٍ من عَذاب
تحت أقدام غاصبٍ أو دخيلٍ
أو عميلٍ مستحدثٍ أو محابي
نخراتٌ عروشهم، والغات
بدم من جراحنا مستطاب
وإذا رعشةُ الحياة تدّوي
في انتفاضات مارد غلاّب
حطَّمَ القُممَ الرهيبَ، وشعَّتْ
في محياه بسمة ٌكالشهاب
تهزم الليلَ، ترسم الدربَ، تجتث
ث بقايا الأوثان والأنصاب
يا زعيمي، يا ملهم الجيل روحاً
حرة يعربية الأطياب
دربُك الدربُ لا نحيد، وفينا
بعض عزمٍ من عزمك الوثاب
وإذا أنّت الحنايا، فعُذري
أنَّ بي، من مرارة الأمس ما بي
سوف أسلو لأجل عينيكَ أمسي
وأغنّي غدي لحونَ الشباب