هنا يحيّا الألم
في معبدٍ للحبّ
هنا تتلقى الروحُ
موسيقا الوجع
هناك في الحبّ
يحنُّ الألم
هنا جالساً
أزرر بقعة الضوء الهاربةِ في عتمة الليل
حولي
تنضّحُ السكرةُ
تذوبُ الآهات
في موسيقا الروح
مُمسياً عليَّ التعبُ
مُهدهداً البردُ شفتايَّ
كلامي: تأتأةُ لسان يُصلي للألم
هناك
غاديّةً
آيبةً
تدبُّ الحياة
تترجم قشعريرة حبٍّ
تلتحف خيال ألمٍ هنا
هناك أنشودةٌ حيّة
لبقاءٍ ينتظرُ أن يغفو
حلمٌ حنطه النسيان
حياةٌ تقرُّ أعينها في خفاء
ندائي عبر الهواء
من هنا إلى هناك:
أنتِ، ما صرت عليه
أنتِ، من دون وصف
ما حالُّ الموت زائرنا؟
قالت:
من على شفير الوجع
من على هدير الصوت
يمرُّ، قريباً، بعيداً
يُغافلُ أجسادنا ظلّاً
أنادي، بِغصةٍ تحفُّ أطراف الغياب:
قِدُّكِ مُسَورٌ بأريج حلمي
حياتكِ نفثةٌ من خيالي ترّ عن الموت خيالهُ
تردُّ:
أنتَ
تُدوِّن الكلمة بروح الذكرى
أعيدُ عليكَ الحبَ مُعطراً بيقين المتاهة
أعيد عليكَ طرب الموت في أيامه
أصيحُ:
أمام شمعةٍ ، صَورتكِ يوماّ ما
أتصفحُ اليوم ، يمضي
أعودُ للأمسِ ، مضى
أتخيلُ الغدّ، فأقفُ في متاهة انتظار
لا تلعن الظُلمة
ما دامت الروح غافية
لا تنسف الأزمنة
ما دام المساء بالخوف يخطو
ويجلو الصبح بالرعشة
والمغيب دون الشمس
يمحو
هنا، أسألُ النجم فوقنا:
ألوصلٍ
أم
لقطعٍ
تنفثُ هُباب ضوءِكَ؟
هنا ، أسألُ الصمت ساكننا:
شارداً عني أنتَ
أم شرودي عن نفسي يَخلُقكَ؟
هنا، أسأل الخيال حياتنا:
تبتكِرُني
أم
أبتكرُ فيك الحياة؟
هنا يغفو الزمن في يقظة الموت
هنا وحيداً
أرتشفُ السكرة
نخباً للقمر في عيده يحضن عيدي
أنصتُ إلى لحن الروح
هنا بعيداً عن الموت، قريباً منهُ
أكتبكِ
أكتبُ الحكمة بإحساس الخوف
أكتب الحياة بروح الحبّ
وأنتِ من هناك تردِّين بنون الجمع
الحاجزة بين ذكراكِ
و
حاضر الحياة
تردّين بذاكرة شقائي
حين جئتِ وكان الحبّ
حين طرقتِ الروح دون باب
سكنت فيه
ولِدتِ بمخاض الصدفة حياةً للخلود
قريبين، بعيدين في روح واحدة
هي دوائرُ الدخان الطائرة من أرق النفس الطويل
خاويين في فراغ
مُدشِنينِّ لأمل
عطشى لسكرة
نغفو
نحلم
ويعدّو بنا القدر
هي نونٌ فاصلةٌ بين حياة وحياة
أنتَ
تحفرُ عميقاً جداً
تهبُّ قافزاً
إلى سماءٍ تبحث عن نفسها
تنسى
أنَّ من تلِّده يغتالك!
تنسى
أنَّ الحلم في القيدِ
تُرهةٌ
حماقةٌ
وكلُّ الكلام عن أيامٍ في الحرب
هي غُبار طلعٍ لبذرة الموت
تنسى
أنَّ نظراتُكَ وسكوتي
قُربُكَ
لمستكَ
واحمرار صمتي
هي بكاءُ الخطوة على شارع المدينة
هي لحظةٌ أغْفَلَتْ قرابينها
تنسى
أنك لم تَزَلْ
في الروح وطن
وفي الوطن قبر
مهلكَ على الورقةِ
أثخنت الهواء
أدميتَ الصمت
إنصت قليلاً
إلى رُسلِّ الموت تؤذِّن لقدومٍ يهبُّ رحيلنا
هيه، هيه..
أراكِ سائحةً في عطر الكلام
أراكِ ساهيةً عن غفلةٍ بعد اللقاء ومن ثم النكران
فليكن
سأرفع نخب الحياءِ
في ضياعه
سأرفع نخب الزمن
في تكوره
سأرفع نخب الموت
ضيفاً يُظلَلُ شاشات الاندثار
وفي صحة الأجنحة الملتهبة بالرحيل
والوجهة المدوّية للخلاص
في صحةِ البقاء وجعاً
في صحة العبور على جسر الحياء
سأرفع نخب صمتكِ
في الحبّ
سأرفع نخب ثرثرتكِ
خارج الحبّ
وألمُّ بقايا الأثرِ
لأدحرج الأرض ألعوبةً
في مزاج المؤتمرات
دونكَ
يأسُرني الشكّْ
دونكَ
أتّبِعُ وسوسة الفراق
دعكَ مني
وهبني وجهاً يُجحِظُ ناظريَّ
سافِر معي في اللاتحديد
في اللاتجاه
أكونكَ
وأنسى أننّي دونكَ
هِباء
ما بالكِ
تلعقينَّ الأبجدية بالنسيان
وتتركين الآتيَّ دون انطلاق
هلمِّ بنا:
نجترُ من الغيب أنيننا
نزأرُ أُسوداً في أصلنا نبات
نُدحرج أرواحنا قذائف خلاص
في زائرنا الموت
نُحرّك في الصمت أهزوجة قدرنا
هلمِّ
بكِ
بي
نستردُ قيامة اللقاءات
ونترك ما ضاع
مُعلقاً بعرش الحرمان دون ذاكرة
هلمِّ بنا:
نسرقُ من الوجد
آهات الثكلى من دم الشهيد
نخطُّ سطور المصير
هلمِّ، هلمِّ
دون بطء
نُسربل أرواحنا مشقة الغياب
نترك أجسادنا مناظير تلحقُ الأثر
مهلكَ على هلمِّ
تنسى أنني هناك
وأنت في الهُنا
نعدُّ بالمجهول تخوم الهلاك
لكن
هلمَّ
نملأ الأسطر وفراغاتها
ندخل الكلمة وشقاءها
نغسل البياض بحبر الحبّ
راحلين إلى حيث أنتَ
وأنا
نتهافت بأقدارنا
على أجلِّ زائرنا، عناداً
هو ما بقي ملكنا
هلمِّ، دون صوت
دون همس
دون حراك
هكذا
سمِّ الهواء وتغذي
فالمساء بارد
والأطفال ستارنا عن العار في غفوة الحياة
فليخلَّد شُباكنا، الفراغ
ويسهو في أعماقنا الخراب
ما دمتَ
ودمتُ
نرتشفُ مراسلة الهواء
ما دمتَ
ودمتُ
نُدرِّبُ الموت حتى الاختلاف
هلمَّ، أنتَ
لملمْ
أنين حنجرتك
دعنا نلتحف قبراً وحيداً
أو وطناً وحيداً
ستارنا عراءٌ
دون دخان
دون بارود