تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٦ بيت

الزهد

هباب العمر،

وحافة النهاية،

للروح

رقصة أخيرة.

دون باقٍ لعملية جمع ضبابية

فقط:

هي أعمار تتركنا

بموتها نعيشها

فليسعد القادمون بأريج الموت

وليسعد الراحلون بأغنية الموت

وليسعد الحاجب المموّه بالظلّ

ولتتُركُ الأضرحةُ ممهورةً بالدم

مغسولة حينًا بملح الدمع

وأخرى بزغردة وداع

ولتُترك الرموش وحيدة

بعُرِّي الأجفان.

وليفخر الموت بعاشقيه

وتُترك صلاة وحيدة

نشيداً لأناشيد

صمتٍ دون حياء

بعدها وحتى قبلها

فليسعد الوداع بلقاء النهاية

ولتتطهر الأرض من رجس الإثم

مروية ًبسواقي الدم نحو الهدف

فلتسعد الأصوات التي اُغتيل صراخها

بالباقي من تردد صراخِ رضيع يجتر حليب الموت.

ولتسعد القيامة

بتعددها

الأولى: حين ابتكرناها

والثانية: حين يلجها الله فينا

فليسعد كلّ شيء،

كلّ شخص،

كلّ نفس،

فلتسعد الحياة بموتها

ثم

بانبعاثها من جديد،

تاركة قلبي يتلقف السعادة

من خرم الأجساد الغافية

على موتها.

تاركة جسدي يتعطر بأريج الأنفاس

الأخيرة،

تغادرنا في كلّ آن.

تاركة روحي تدِّون المشيئة

بيقين جديد.

لم تنقضِ أعمارنا بعدُ

فلأسعد بك يا عمراً

كاد ينتحر،

لولا الصدفة الغافية

في حلم استردني.

فلتسعد بيّ يا موت

حين ابتسم لألاقيك

وأتمدد دون كفنٍ

إلى الجهة التي أردتني

أشكرها.

ولتُترك عندها للرقصة الأخيرة في الروح

تراب أثرها.