تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٦ بيت

النسيب

بيني و بينكِ :

طوابيرٌ من كلماتي لن يصلها الدورُ بالنُطق

مُعلقة ً بأسماءٍ لأشلاءِ جسدي على حبل ِ الوصل ِ بيننا

قلبٌ

كبدٌ

لسانٌ

عيونٌ

آذانٌ

مهترأةُ كاهتراء الحبل ِ

بيني وبينكِ

وشائجُ قطيعةٍ جمعتها روحٌ عائمة

على نيران ِ الفراغ

بيني و بين الغيب:

أنتِ

ترقُدين بخشوع

أمام انتظارٍ جلّل

بيني وبينكِ :

أقانيمٌ منقوشةُ بلون ِ البحرِ على خريطةِ ذاكرتي

بيني و بينكِ :

ضاع الوقتُ

نامَ الحلمُ

نامت الشمسُ

و خجِل القمر.

بيني وبين هذه المساحات:

قصائدُ شعرْ.

صرخاتُ سرّْ.

و نوازعُ موتٍ كانت تختمرْ.

بيني وبين الغيب:

أنتِ

تنسُجين بخيوطِ الانتظار

شذراتِ حلم ٍ... للحلم النائم.

ما بيني و بينكِ:

قد سرقتهُ الأيام

أنشدتهُ موسيقى جنائزية

و خبأتهُ أعماقٌ تحيا في ظلٍّ إلهيٍّ

ما بيني و بينكِ:

حملتهُ سفنُ الهواء أشرعة ً في مؤخرتها غيرُ مرئية

طرزتها أناملُ النشوةِ صورة َغرابٍ أسود على قماش للتعويذة

ما بيني و بينكِ:

حلقَ دخانا يبحثُ عن صديق ٍ دون أجنحة

مثله يدخلُ أعماقا يُنظفها ثم يخرجُ منها ثمِلا بأسرار معتقة

أخذها الغيبُ منا

ولم يعدْ بيني و بين الغيب:

أنتِ أو انتظارٌ أو نسيان

وإنّما أنيني وطيفكِ..

ما بيني وبين الغيبِ:

نشوةُ جسد.

حنينُ أُم.

ولوعةُ شهيد.

ما بيني وبين الغيب:

أرواحُ كلمات.

ظلالُ قصيدة.

وآهاتُ ذكريات.

ما سرقته الأيّامُ...أعادته برازخ التيه.

ما دُفن على ألحان الجنازة...خلدتهُ أناملُ رسام

يرسمُ إيماءاتٍ لا تنتهي على قماش الفراغ.

عدتُ من غيهب بعيد

فاستقبلني نهرٌ حزين

ناداني:

هيه يا فتى...

التفتُ وسألني:

هل اختمرَ يقينكَ؟

وأردفْ امض ِ... امض ِ مثلي

فليطفُ في مسيركَ ما يطفو

وليترسبْ ما يترسبْ على جسدك

ولا تنسى المسير.

صدى الصوت القادمِ من النهرِ يدوّي في هدأتِ مسيري

هل اختمرَ يقينك؟...هل اختمر يقينك؟...

عندها:

تذكرتُ أن الأيام لابدّ لها أن تَسُرق وان تُسَرق

وإننّي لا بدّ أن أتيه

ولابدّ للذي بيني وبينكِ

وبيني وبين الغيبِ

أن يُخمدْ وان يُبعثْ

ولا بدَّ للكلمةِ أن تدوَّن وان تُقرأ

ولا بدَّ للحياة أن تستمرّ... معي أو دوني؟