أَلا هَلْ شَجاكَ الأَوْرَقُ المُتَغَرِّدُ
غَداةَ خَلا مِنْ نازِلِ الحَيِّ ثَهْمَدُ
وَهَلْ بَعْدَما بانَتْ أُمَيْمُ وَوَدَّعَتْ
شَجاكَ لَها رَسْمٌ دَرِيسٌ وَمَعْهَدُ
تَثَنَّتْ بِرَيْعانِ الصِّبا وَتَأَوَّدتْ
كَما ماسَ غُصْنُ البَانَةِ المُتَأَوِّدُ
يَطِيشُ بِها الرَّيْعانُ عِنْدَ نُهُوضِها
وَتُثْقِلُها أَرْدافُها حِينَ تَقْعُدُ
وَللهِ مِنَّا وَقْفَةً يَوْمَ وَدَّعَتْ
وَداعاً يُضِلُّ المُسْتَهامَ وَيُرْشِدُ
ظَلَلْتُ أُدِيرُ اللَحْظَ يَوْماً وَفِي الحَشا
مِنَ الوَجْدِ جَمْرٌ مُسْعَرٌ يَتَوَقَّدُ
وَقَدْ لاحَ لِي مِنْها بَنانٌ وَمِعْصَمٌ
وَكَشْرٌ يَمانِيٌّ وَخَدٌّ مُوَرَّدُ
وَقَفْنا عَلَى أَقْدامِنا وَزَفِيرُنا
مِنَ الوَجْدِ فِي أَنْفاسِنا يَتَصَعَّدُ
صُمُوتاً وَلا نُطْقٌ سِوَى فَيْضِ أَدْمُعٍ
يُعَبِّرُ عَنَّا بِالغَرامِ وَيَشْهَدُ
أَلا فَازْرَع المَعْرُوفَ كَيْ تَحْصُدَ الثَّنا
فَزارِعُهُ يَجْنِي الثَّناءَ وَيَحْصُدُ
وَكُنْ صابِراً لِلأَقْرَبِينَ وَغَيْرِهِمْ
فَكُلُّ أَخِي صَبْرٍ عَلَى الصَّبْرِ يُحْمَدُ
وَلا تَبْتَئِسْ إِنْ عِشْتَ فِيهِمْ مُحَسَّداً
فَذُو الفَضْلِ مِنْ بَيْنِ الأَنامِ مُحَسَّدُ
وَخُذْ حَيْثُ إِنَّ اليُسْرَ عِنْدَكَ نازِلٌ
وَفَضْلُكَ مأْمُولٌ وَدَهْرُكَ مُسْعِدُ
عَرَفْتُ اللَّيالِي مِثْلَ ما هِيَ أَيْقَنَتْ
بِأَنِّيَ فِي عِلْمِي بِها مُتَفَرِّدُ
وَمارَسْتُها حَتَّى انْثَنَتْ وَتَمَلَّلَتْ
مُمارَسَتِي مِنْها نُحُوسٌ وَأَسْعُدُ
فَكَمْ قَدْ صَحِبْتُ الدَّهْرَ وَالدَّهْرُ مُقْبِلٌ
لَنا وَهوَ فِي شَرْخِ الشَّبِيبَةِ أَغْيَدُ
وَصاحَبْتُهُ مِنْ بَعْدِ ذا وَهوَ شَائِخٌ
وَناظِرُهُ عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ أَرْمَدُ
وَما أَنا راضٍ عَنْ زَمانٍ مُلُوكُهُ
أَكُفُّهُمُ عَنْ مُوجِبِ الجُودِ جَلْمَدُ
تَراهُمْ لِقِلِّ الفَهْمِ يَشْتَهِرُ السُّهَا
لَدَيْهِمْ وَيَسْتَخْفِي سِماكٌ وَفَرْقَدُ
وَأَخْسَرُ خَلْقِ اللهِ مَنْ نالَ ثَرْوَةً
وَيُسْراً وَلَمْ تُبْسَطْ لَهُ عِنْدَها يَدُ
إِلَيْكَ سُلَيْمانٌ عِتاباً مُصَرَّحاً
يُجَدِّدُ لِي مِنْكَ الرِّضا وَيُؤَكِّدُ
لَقَدْ طالَ حَبْسِي وَانْتِظارِي وَما سَقَى
بِجُودِكَ لِي عَنْ مُبْرِقِ المُزْنِ مُرْعِدُ
مَضَتْ لِي وَقَدْ وَلَّتْ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
وَلَمْ يُقْضَ لِي يا سَيِّدِي مِنْكَ مَوْعِدُ
فَلَمْ أَدْرِ ذا مَطْلٌ لِتُبْعِدَنِي بِهِ
وَلَمْ أَدْرِ هذِي رأْفَةٌ وَتَوَدُّدُ
فَإِنْ كانَ ذا مَطْلٌ لِتُبْعِدَنِي بِهِ
فَمِثْلُكَ مَنْ فِي النَّاسِ يُدْنِي وَيُبْعِدُ
وَإِنْ كانَ هذا المَطْلُ عُقْباهُ نائِلٌ
فَبِئْسَ بِنَيْلٍ طالَ فِيهِ التَّلَدُّدُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ يَصْرِفُ نابَهُ
عَلَيَّ وَسَيْفُ الحادِثاتِ مُجَرَّدُ
أَتَرْضَى بِأَنْ أَمْضِي إِلَى الشَّامِ أَو إِلَى
خُراسانَ فِي نَيْلِ الغِنَى أَتَرَدَّدُ
وَإِنِّي لَكُمْ يا آلَ نَبْهانَ شاعِرٌ
مَدائِحُهُ فيكُمْ تَغُورُ وَتُنْجِدُ
فَوا أَسَفا وَا لَهْفَ قَلْبِي وَصَفْقَتِي
عَلَى زَمَنٍ ما غاضَ لِي فِيهِ مَوْرِدُ
زَمانٌ بِهِ الأَمْلاكُ تَطْلُبُ ما أَنا
أُقَرِّضُهُ مِنْ مُحْكَماتِي وَأُنْشِدُ
أَبُوكَ حَبانِي بِالمَواهِبِ مِثْلَما
نَظَمْتُ لَهُ المَدْحَ الذِي لَيْسَ يَنْفَدُ
وَأَعْمامُهُ راشُوا جَناحِي بِسَيْبِهِمْ
فَمَدْحِي لَهُمْ فِي الدَّهْرِ باقٍ مُخَلَّدُ
فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ أَرَى الدَّهْرَ بَعْدَهُمْ
يُكَدِّرُ عَيْشِي صَرْفُهُ وَيُنَكِّدُ
وَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ أَخِيبَ وَأَنْ أَرَى
بَضائِعَ شِعْرِي عِنْدَ مِثْلِكَ تَكْسُدُ
وَلَسْتُ عَلَى الأَمْلاكِ بِالشِّعْرِ واغِلاً
وَإِنْ عَظُمُوا أَو عَزَّ عِيصٌ وَمَحْتِدُ
سَيَحْظَى بِمَدْحِي كُلُّ حُرٍّ مُهَذَّبٍ
وَيُحْرَمُهُ فِي النَّاسِ لَحْزٌ يلَنْدَدُ