بالأمسِ حينَ تقرّبَتْ شمسُ الغروبِ من الهضابْ
وتدفّقَ الدَّمُ والحنينُ إلى السماءِ كما الضبابْ
ولمَحْتُ وجْهَكِ والغروبُ وأنتِ بينَ الياسمينْ
ما كانَ يبعثُ خدُّكِ؟
هل تعلمينْ؟
ما كانَ يملأُ خاطري؟
هل تعرفينْ؟
قد كانَ يملأُهُ الحنينْ
ويقودُني من أينَ لا أدري لأيْنْ؟
قد كنتِ دوماً تهربينْ
هل تذكرينْ؟
لما تطابقتِ العيونُ على العيونْ
وزهورُ وجهِكِ عندها
مطراً تصبُّ على السكونْ
حتى الكلامُ فقدتُهُ وبدأتُ لا أجدُ الكلامْ
يا مَنْ رحلتِ بلا سلامٍ كيفَ أبدؤُكِ السَّلامْ؟
عيناكِ قد حكمَتْ عليَّ ونحنُ مُذ كنا صغارْ
ما كنتُ أعلمُ بعدما طالَ الفرارْ
في ليلةٍ بيضاءَ يجمعُنا القطارْ
ليتَ المسيرَ يطولُ جدّاً والمسارْ
حتى يكونَ لقاؤُنا وسَناً تقَبِّلُهُ الجفونْ
وتطولُ فيما بيننا ليلاً أحاديثُ العيونْ
وبدَأتُ أروي قصةَ الماضي عليها باختصارْ
وسألتُها في نظرةِ التوديعِ أنْ أينَ الديارْ؟
قالتْ إذا ما جاءَ ثانيةً ليجْمَعَنا القطارْ
سأدُلُّكَ الدارَ التي صبراً قتلتُ بها الحياةْ
وطويتُ فيها الذكرياتْ
قد ماتَ لي فيها شقيقْ
وجلستُ من نومٍ عميقْ
وأنا على نفسِ الطريقْ
مستوحِشاً وحدي أسيرُ بلا رفيقْ
أرجو فراقَ الهمِّ لكنْ لا أُطيقْ
وأرى الغمامَ أمامَ عيني والبريقْ
أينَ الطريقُ؟
طريقُ لُقيانا الأخيرْ؟
وأنا أسيرْ
وخواطري لم أدْرِ أبْعَثُها لمَنْ عِبْرَ الأثيرْ
راحَ الكثيرُ وسوفَ أفتقدُ الكثيرْ
ما زلتُ لا أجدُ الكلامْ
ولكِ التحيّةُ والسلامْ
وسأنشرُ الأشواقَ فوقَ رسائلي
وأقولُ مَهْما تبعُدِي فهَواكِ لي
يا مَنْ ملأتِ خواطري بأريجِ ورْدِ الياسمينْ
هل تذكرينْ؟