النَّفْسُ يا قَوْمي بِها آفاتُها
مَن ذا الّذي يُعطي الشُّرورَ سِواها
أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أَصْلُ قَوامِها
شَرُّ الزَّمانِ وَكَم لَها أَغْراها
النَّفسُ ذَبَّاحٌ بِها إِصْرارُها
شَيْطانُها يِأْتي يَزيدُ هَواها
كُلُّ الأَطايِبِ عِشقُها وَهُيامُها
لا حَدَّ في إِشْباعِها يَنْهاها
تَأْتي وَتَطْلُبُ لا حُدودَ لِغَيِّها
وتُريدُ كُلَّ أَطايِبٍ وَنَداها
إِنَّ المَزيدَ طُموحُها مَجْنونَةٌ
وتَزَيَّنَتْ دُنْيا لَها تَهْواها
ومُخَطَّطٌ في عَقْلِها يَحْكي لَها
يَحكي الهُجومَ وَغَيُّها أَعْماها
أَأَخي إِذا أَقْبَلْتَ في إِسْكاتِها
يَأْتيكَ ضَعْفٌ ساكِبٌ يُمْناها
تَتَمايَلُ الشَّمْطاءُ في حَرَكاتِها
تِأتي بِغَصبِ العَقْلِ كَيْ يَهْواها
وإِذا هَمَمْتَ بِوَقْفِها، هَمَساتُها
تَأْتيكَ في أُخْرى لِكَيْ تَرْضاها
وإِذا شَرَعْتَ بِنَسْفِ كُلِّ وُجوهِها
تَأْتيكَ مِنْ خَلْفٍ بِها يُسْراها
لَكِنَّكَ المِقْدامُ إِنْ لَمْ تُعْطِها
ما تَشْتَهي وَتَحُدَّ مِنْ بَلْواها
هَذا الجِهادُ مُقَدَّسٌ بِنَواتِهِ
وثَوابُهُ فاقَ السَّما غَطَّاها