أقول وقد سُرّتْ بيَ الندماءُ
هنيئًا فهذا منهلٌ وسماءُ
هلمّوا بنا نشفي الغليل وطالما
تواردَ طيرٌ عاشقٌ وظباء
فيا حبّذا عذب العذيب وبارقٌ
ويا حبّذا الأحباب والرفقاء
يبشّرنا من حبهم نسمةُ الصّبا
بقرب اللِّقا إنَّ اللقاءَ بقاء
فللّه درّ الوصل لا عيشَ بعدَهُ
وأنعِمْ به فازت به السعداء
فبينا يديرُ الأنسُ كأسَ رضابِهِ
إذا بالنّدا فاستنصت الندماء
فكلَّفني خِلٌّ إجابةَ نازحٍ
له عند أهرامات مصرَ نداء
فقلتُ رعاكَ الله فادعُ بصيّتٍ
يجيب المنادي إنّ ذاك كفاء
فقال أجبْه ثمّ بيّنْ طريقَه
هدًى وردًى فلتسمعِ العرفاء
فقلتُ يفيد الحقّ غيرَ معاندٍ
تمطّى الهوى، إنّ الهوى لبلاء
تقوّل في القرآن ما ليس وصفه
فقال وأخطا ليس فيه شفاء
ولا يؤْجَرُ القاري له بتلاوةٍ
سوى عالمٍ بحرٍ، وذاك هُراء
ولا فيه منسوخٌ، ولا فيه ناسخٌ
على ضدِّ هذا أجمع العلماء
أضاق عليه نهجُ أمة أحمدٍ
هنيئًا له ما استحسن الجهلاء
أليسَ رسولُ الله أعلمُ بالهدى
وأصحابه، ولتَتْبع الصلحاء
وأتباعُهُم ثمّ الأئمةُ بعدهمْ
نجوم الهدى والسادةُ الرؤساء
أما خُصّصتْ بالنصّ أمّة أحمدٍ
لعصمتها عمّا أتى الرذلاء
أليس كتابُ الله جاء تواترًا
وقد أوضحتْه السُّنة الغرَّاء
أليس ابنُ عبدالله ثم صِحابُه
وأتباعُهم والأمة النّجباء
بأفهمَ للقرآن معْ هدْيِ أحمدٍ
ومنهم بهذا جاءت السفراء
ففي مالكٍ والشافعيِّ وأحمدٍ
تحمّل عنهم سادةٌ شرفاء
لهم شهِدَ المختار حقًا بعصمةٍ
فطوبى لهم يا حبّذا النبلاء
وفي كلّ قرنٍ تحمي ذا الدينَ فتيةٌ
عُدولٌ ثقاةٌ سادةٌ كبراء
إلى أن أضاء الكونَ مصباحُ أحمدٍ
لنا فاهتدينا والسّناء سناء
أولئك أسلافي فجئني بمثلهم
لك الويلُ هل مثلُ الظلام ضياء
فويكَ استفقْ إن رُمْت للحق رجعةً
فإن عدتَ عُدنا، للشروط جزاء
أقول بحقٍّ إن تكن لك حاجةٌ
بنفسك فاستنصحْ، وذاك وفاء
فإنْ عقربٌ عادت للسْعٍ نَعُدْ لها
بنعلٍ وضربٍ، للبلاء بلاء
وما زال هذا الدين أنصاره أولو
جهادٍ إلى أن ينتهي الخصماء
وأنْ يرثَ اللهُ البلادَ وأهلها
فيقضي بما قد شا وذاك قضاء