في الليل قد سهرَتْ عيني ولم تنمِ
وازدادَ بي العشق حتى بِتُّ في ألمِ
جاء الأطبّا [يعودوني] فما وجدوا
بي من جراحٍ ولكنْ زدتُ في السَّقم
قالوا بربِّكَ من أحببْتَ قلت لهم
أحببتُ شهمًا كريمًا عاليَ الهِمم
هو الفؤادُ ومن في الكون أعشقُه
غير الفؤاد النقيِّ الطاهرِ العلم؟
انظر «فؤادُ» فهذا الشعب مبتهجٌ
لما حللْتَ سعى كالموج [يلتطم]
كيما يفوز بنورٍ أنت قابسُه
من نور «طه» يُضيء الليلَ في الظلم
وكيف ينساك شعبٌ أنت نعمتُه
وأنت فخرٌ له في كل محتدِم؟
أتممْتَ للدِّين والدنيا بناءَهما
صلبًا قويّاً بديعَ الصلب والحكم
كم «بالحجاز» أناسٌ راح قائلهم
يشدو ويذكرُ ما أنعمتَ من نعم!
فكم منحتَ فقيرًا عضَّه سغبٌ!
وكم سهرْتَ بذكر الله لم تنم!
وكم مسحت دموعًا هاجَها عوزٌ
بالفضلِ والجود والأخلاق والكرم!
وازَّينتْ جنباتُ البيت والحرم
لو أنّ بالبيت روحًا قام صافحكم
«والمرْوَتان» سعتْ تجري على قدم
إن «المدينةَ» غنَّت يومَ رؤيتكم
عذبًا من اللحن يُبري النفسَ من سقم
يا سيِّدًا حسُنَتْ في الناس سيرتُه
والكلُّ يعلم من عرْبٍ ومن عجم
لا تعجبَنْ لحسودٍ راح ينكرُها
تجاهلاً وهو عين الحاذقِ الفهم
قد تنكرُ العين ضوءَ الشمس من رمدٍ
وينكر الفمُ طعمَ الماء من ألم
يا شعرُ هاتِ ولا تبخلْ فقائدنا
شهمٌ كريم ولن نوفيه من ذمم
جلَّت صفاتٌ له لم تُحصِها حكمٌ
فكيف تقدرُ أن توفيه يا قلمي
فاقبل «فؤادُ» تحياتي وتهنئتي
بالحجِّ قد قصَّرتْ
في مدحكم هممي