عدَتْكَ الليالي إذْ صبَرْتَ لياليا
وجنّبْتَ نُهرانَ الدّموعِ النّواعيا
تظلُّ عزيزاً رُغمَ أنكَ مُعْوِزٌ
وتبقى قريباً رُغمَ كونِكَ نائيا
ولنْ تُرغِمَ الأحْداثُ مثلَكَ عاقِلاً
على قولِ مالا يَرْتَقي بكَ راقِيا
فقد كنتَ بالصّمْتِ الكبيرِ مُدَوِّياً
وقرّعْتَ بالصَّمتِ الكبيرِ المُرائِيا
أراكَ مِنَ الأوجاعِ لونُكَ شاحِبٌ
وأنوارُكَ البيضاءُ تركبُ داجِيا
لماذا تُقاسي والمُحِبُّونَ عرَّجُوا؟
وتسْمعُ منهم رقصةً وأغانيا
لماذا تُقاسي والّذينَ لأجلِهِم
تُقاسي نسَوْا فاهجُرْ وكنْ أنتَ قاسيا
ودَعْهُمْ لأيامٍ فَتَكْنَ بغيْرِهِمْ
فهلْ تَتَمَنّى أنْ يَنالُوا المَرامِيا؟
وهلْ تَتَمَنَّى أنْ يَعُودَ لكَ الّذي
بهِ كنتَ في أغْنى المواقفِ عاريًا؟
وهلْ تتمنّى أنْ تَعودَ لمنْزِلٍ
إذا أمْطَرَتْ ولّى مع الماءِ جارِيا؟
بنوكَ وأمٌّ في العراقِ وإخوةٌ
وأنتَ تُقَفّي بالمَنافي المَنافِيا
وصوتُكَ يجري والرِّياحُ سريعَةٌ
أجِبْ أيُّها الصوتُ الذي دُمْتَ باقيًا
مَلَلْتُكَ لا تَرْمِي السِّهامَ ولم تعُدْ
تُجَنِّبُني تلكَ الرِّماحَ العَوالِيا
مَلَلْتُكَ لا يُؤذيكَ أنّكَ مُهْمَلٌ
وغيرُكَ يصطادُ الغِنى والمَغانيا
مَلَلْتُكَ قدْ ثارَ التُّرابُ ومَنْ بهِ
وأنتَ تُلاقي الطّبلَ أخرَسَ غافِيا
مَلَلْتُكَ لا أنتَ الّذي قد عَرَفْتُهُ
ولا أنا ذاكَ الراكِبُ البحرَ عالِيا
مَلَلْتُكَ مَهزُوماً يُضَيِّعُ وقتَهُ
ولم يقْتَنِصْ مِمّا تَوَلّى ثَوانِيا
لقد أدبَرَ الوقتُ الكبيرُ وغايتي
ركِبْتُ لها ظهري وسِقْتُ القوافِيا
وهبتُ لها عُمْراً طويلاً وها أنا
أنالُ المُنى لو كنتُ أعلمُ ما هيا
مَلَلْتُكَ سكراناً مَلَلْتُكَ صاحِيا
مَلَلْتُكَ سهراناً مَلَلْتُكَ غافِيا
مَلَلْتُكَ مَتْبُوعاً مَلَلْتُكَ تابِعاً
مَلَلْتُكَ قد ساويتَ مَن لنْ يُساويا
ملَلْتُكَ في أعلى مكاناً بلَغْتَهُ
فلا أنتَ تَغْويني ولا كنتَ غاويا
مَلَلْتُكَ والدنيا تُريدُكَ ضاحِكاً
ونحنُ وهبناكَ المحبَّةَ باكِيا
مَلَلْتُكَ أمّا مُوجَعاً أو مُواسِيا
وأمّا تُدَاوى أو تكونُ المُداويا
فَمٌ غاضِبٌ مِنهمْ وقلبٌ مُتَيَّمٌ
جُهِلتَ حبيباً واشْتُهِرْتَ مُعادِيا
يُعاديكَ أصحابٌ لأنكَ صاحِبٌ
ويغضَبُ جُهّالٌ لِكَوْنِكَ دَارِيا
ويبغضُكَ القومُ الذينَ تُحِبُّهمْ
كذلكَ لا تهوى النفوسُ المُساويا
وذَنْبُكَ تَعْلُو والرِّقابُ قصيرةٌ
كسَرْتَ رِقَابَ الناسِ كونَكَ عاليا
وهم عاجزونَ الآنَ أينَ تركتَهمْ
تركتَ لهم ظهراً يُدافِعُ عارِيا
تجودُ بنَفْسٍ أو تجودُ بدرهمٍ
يَرَوْنَكَ شَحّاذَ المَحَبَّةِ واطِيا
أكُنْتَ عراقِيّاً تكونُ مُضَحِّياً
وكنتَ جنوبيّاً تكونُ الأغانِيا
أنالَكَ شئٌ من هواكَ أنِلْتَهُ؟
فمالكَ ضيّعتَ السنينَ الغوالِيا؟