كُنّا وأصبحنا ولا جدوى
من ذكرنا للحبّ والنجوى
ما كان كان ولن يُغيّره
فيضٌ من العَبَرات والشكوى
وعتابُنا ما عاد ينفعنا
مهما تسلسلَ ليّناً رَخْوا
أيامُنا ذبلتْ نضارتُها
وغدتْ حكايا حبّنا لغوا
والذكرياتُ تمرّ في كسلٍ
وكأنها مخلوقةٌ سهوا
تمضي بلا شيءٍ يخالجني
لو طاف بي فلربما عفوا
ما عدتِ أغنيةً على شفتي
ماعدتِ لحناً ناعماً حلوا
ماعاد وجهُكِ مشرقاً نَضِراً
يُوحي إليَّ الشعرَ والشَّدْوا
لا شيءَ في الأحداق يجذبني
لا حبَّ لا إيمانَ لا سلوى
أنا لا أرى فيها سوى حُفَرٍ
مطموسةِ الجدرانِ والمأوى
والخصلةُ السوداء ما بَقيتْ
فوق الجبينِ تُظلّل الصَّحْوا
عبثاً دموعُكِ لن تُغيّرني
لا تقدر الدنيا ولا تقوى
لا أستطيع رجوعَ ما قطعتْ
قدمايَ إني أسرق الخَطْوا
أنتِ انتهيتِ لديَّ من زمنٍ
مذ رحتِ تحترفين ما أهوى
ما بيننا فَرْقٌ يُباعدنا
كالفرق بين الشركِ والتقوى
لا تأمني في الوهم واصطبري
قد تعثرين غداً على مَثوى
فالوجدُ مات ونارُه خمدتْ
وبرئتُ منه ولم يعدْ شجوا
وإذا بحثتِ اليومَ لن تجدي
حُبّاً فقد أشبَعْتُه محوا