فتّانةَ العينين، لاتغضبي
إن كنتُ هيّاباً ولم أكتبِ
ولم أبحْ بالحبّ في خلوةٍ
أو لحظةٍ مجلوَّةِ الكوكب
إن كنتُ قد خمّنتِ أني بلا
قلبٍ ولا روحٍ فلا تَحسبي
إني عبدتُ الحبَّ، قدّستُه
صيّرتُه كالدين، كالمذهب
صَوَّرتُه دنيا من اللادُجى
دنيا عن الأنوار لم تُحْجَب
كتبتُه أنشودةً حلوةً
من سالف الأزمانِ لم تُكْتَب
رسمتُه في صورةٍ لُوّنتْ
أزهى من المنظور والمختبي
غنّيتُه لحناً ولم أستمعْ
يوماً لهذا اللحنِ من مُطرِب
عبدتُه في مَعبدٍ أزرقٍ
أقمتُه في عالمٍ أشهب
بنيتُه من وهمِ ما أبتغي
في عالمٍ سامٍ ومُستعذَب
أنفقتُ فيه العمرَ يا حلوةً
أشدو بلا قصدٍ ولا مأرب
أشدو كمن يدعو إلى مشربٍ
ولم يذقْ من قَدَح المَشْرب
أخشى إذا ما ذقتُ أن أنثني
في لوعةٍ أندب ما مَرَّ بي
أخشى إذا قامرتُ في ساحةٍ
أن تحطم الأيامُ لي ملعبي
أخشى إذا أصبحتُ في بحرهِ
أن يغرقَ الملاّحُ بالمركب
أخاف إن صرّحتُ أن يمّحي
وجهُ المنى في الواقع المرهب
أنْ تهربَ الأضواءُ من أعيني
وتختفي في مُظلمٍ غَيْهب
أن تسكنَ الآهاتُ في معزلٍ
وتذهبَ الأنّاتُ بالمُطْرِب
هل تدركين النارَ في مَعبدي؟
إن كنتِ قد أدركتِ لا تعتبي