ألا هل من الوادي الحزين لنا قُرْبُ؟
وهل في دياجي البين عن قريتي قرْبُ
مرابع لهوي في صبايَ عشقتُها
منازل أحبابي فؤادي بهم صبّ
بها رفرفتْ نحو المعالي مطامحي
وفيها لسابق الهوى خَفَقَ القلب
فإني - ونار الظلم فيها تنوشني -
سعيدٌ إذا الأنفاسُ يسعدها الحبّ
وإنيَ - والخوَّان صوَّب سهمَه -
صبورٌ إذ الأهداف حالفها الغُلْب
فما ضرَّني تَنَكُّر الأهل والحمى
وما رابني هجرٌ، وقد حالتِ القُضْب
ففي جنباتِ الحي مهْدُ أحبّةٍ
تملَّت بهم عيني فضمَّتْهمُ الشهب
بذلت لهم شرخَ الشباب محبتي
وهم زهرة البستان لم يؤذِها شذب
فنيطتْ بمخضلّ الفؤاد شَغافها
فما قادرٌ لفصلها الصارم العضب
فقد أسروا الأنفاس مذ كنت يافعًا
فكَنَّ الفؤادُ حبَّهم، فهْو منصبّ
وهم قيَّدوا بالود مني عواطفي
فعشت وحيدَ الإسم يؤنسني الحبّ
أأمَّ صلاح الدين أقني لنا وفا
وليس عليكم بعده مطلبٌ صعب
فإني إذا ما الدهرُ أبدى تجهُّمًا
وأورَدَني السجنَ الأليم فلا أكبو
سأبقى على العهد القديم مقدِّرًا
جميلَ الوفاء كلما حلَّ بي خطب
وأستعذب المكروه ثبْتًا مناضلاً
وأرقب نصرًا ليس في يومه ريب
سأثبت للعدا غداةَ تحرّري
بأني حسامٌ لا يُفَلُّ له غَرْب
صبورٌ إذا هولٌ ألمَّ بساحتي
ولكنْ أبيٌّ إذ يراودني رَيْب
أدافع بالإبا الطغاةَ وبالقَنا
أكافح وقْرَ الظلم يكْفلني الشعب
وما ضرَّني أني سجينٌ وكوكبي
عزيزٌ بعين الشامت الوغد أن يخبو
فإني كصافي الزيت يلقى نكايةً
بقعر خِضَمٍّ، ثم يطفو فينصبّ
سأرجع للأعدا شَجًا في حلوقهم
ويحرس مهجتي العنايةُ والربّ