تخطَّ إلى المحتوى

احزم متاعك وارحل أيها الرجل

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

اِحْزِمْ مَتَاعَكَ وَارْحَلْ أَيُّها الرَّجُلُ

لَمْ تَبْقَ لا نَاقةٌ فيها ولا جَمَلُ

غُذَّ الْمَسِيرَ ولا تَغْصِبْ أَعِنَّتَهَا

نحْوَ الدِّيارِ فأنّ الْقَومَ قَدْ رَحَلوا

أَنَّى اتَّجَهْتَ رَمَادٌ في مَواقِدِهَا

والدَّربُ مُنْتَهَبٌ والفِكرُ مُنْشَغِلُ

مَاتَ الرَّجَاءُ وَقَد سَدَّتْ مَنَافِذَهَا

وَاسْتنْطقَتْ عَتَبًا نَاءَتْ بِهِ الحِيَلُ

دَهْرًا كَتمْتَ كَما لو كُنْتَ مَكْتَمَةً

بَيْنَ الأعَاجِيْبِ والإِغْراءِ تَبْتَهِلُ

أَزْرَى بكَ الدَّهرُ لمْ تَنْضُبْ مَصَائِبُهُ

إذْ أنْشَبَتْ ظُفْرَهَا،واسْتفْحَلَ الزَلَلُ

صِرْتَ الشَّقيَّ المُعَنَّى ظَرْفَ دَاجيةٍ

وصِرْتَ بَعْدَ سَنَا تَبْتَزُّك السُبُلُ

هُنا اِحْتَراقٌ هُنا نَكْدٌ ومَسْغَبَةٌ

أنّى تَوَجَّهْتَ كالبَرْدِيِّ تَنْفَتِلُ

في إيِّ جَنْبٍ ترومُ الصَّبْرَ مُتَّقِدٌ

في أيَّ درْبٍ تُمَسِّيْ حَاطَكَ الوَجَلُ

هَذي السَّحَابُ وهَذي الرّيحُ شاهدةٌ

والأرْضُ ما أنْجبتْ والنّهرُ والْوَشَلُ

عمّا جرى لمعنّى غرَّهُ شَفَقٌ

فظنّ بالشَّمسِ ظنًّا سَادَهُ الجَدَلُ

أُقحِمتَ في أَمَلٍ ماكُنْتَ تُدْرِكُهُ

مَادَامَ صَاحِبُهُ بالشَّكِّ يَكْتَحِلُ

مَا زَالَ نَسْغُ رؤاهَا رَاكِضًا خَبَبًا

يَسْرِي بِأَوْردَةٍ مَا لامَهَا عَذَلُ

أَنت الَّذِي خَبَرَ الأَيَّامَ وانْقَشَعَتْ

عنْهُ الْغُيُومُ الَّتِي في السِّرِّ تَنْجَدِلُ

لمْ تَنْعَطفْ وَصُرُوفُ الدَّهرِ قاهرةٌ

وَلَقَدْ غَدَوتَ كَمَنْ تَغْتَالهُ الأَسَلُ

ضَاقَ الزَّمَانُ بهمٍّ أَنْتَ حَامِلَهُ

حتّامَ تَذْرِفُكَ الأنْواءُ والْمُقَلُ

ماذا أصبْتَ مِنَ التِجْوالِ في فِكَرٍ

وما حَوَاليْكَ لُبُّ الْفِكْرِ يَرْتَحِلُ

ما زالَ فيكَ نُزُوعٌ نَحوَ دارتِهَا

وما تَزَالُ بِكَ النِّيرَانُ تَشْتَعلُ

لُكلِّ عَصْرٍ فُحُولٌ تَكْتَويْ أَلَمًا

لمْ يُهْلِكْ الدَّهْرُ إلا مَنْ بهِ عَطَلُ

وما مُفَارَقَةُ الأَحْبَابِ غَيْر أَسَىً

قَدْ خَطّهُ البَيْنُ جُرْحًا ليسَ يَنْدَمِلُ

فانْفُضْ يَدَيْكَ مِنَ الدُّنْيَا التي هَزُلَتْ

واسْعِفْ فُؤادَكَ قَدْ أَوْدَتْ بهِ العِلَلُ

وَارْغَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ وَهْمٍ جُنِنْتَ بهِ

مِنْ بَين أَظْفَارِنَا قَدْ أفْلَتَ الأملُ