هَمَّتْ وَهَمٌّ كانَ أَرَّقَهَا
لَيْلَ الْبُعَادِ فأَمْطَرتْ عَتَبَا
نَفْحًا مِنَ الدُّرَّاتِ زَيَّنَهَا
وَهَمَتْ كأنَ الْدَّمعَ قَدْ غُصِبَا
جَارَ الزَّمَانُ فَأَصْبَحتْ خَبَرًا
يُتْلى عَلى مَنْ غَابَ أو غَرَبَا
كلُّ الشُّمُوسِ تأبَّطَتْ كَدَرًا
تَشْكو كُسُوفَ السَّعْدِ مُذْ نُهِبَا
مَحْزونةُ العينينِ كَمْ سَعِدَتْ
بِسَنائِهِ وسعَتْ وَكمْ طَرِبَا
مُذْ كَأسِهَا والنُّورُ أَثْمَلَهُ
مِنْ ضَرْعِ فَجْرِ نُبُوءَةٍ شَرِبَا
مُذْ بَدْرهِ والنَّهرُ شَوَّقَهَا
فاستأسرتهُ وَقَلْبُهُ رَحِبَا
مأْسورةٌ أَسَرَتْ مُتَيمَهَا
وعلى الثَّريّا النَّبْضُ قَدْ حَدِبَا
لَو حَادَ يَومًا عَنْ مجرَّتِها
كَلَحَ الزَمَانُ وبَحْرُهُ اِضْطَرَبَا
لَمْ تَتَّكِلْ يومًا على وَهَمٍ
فالْوَردُ مَنْضُودٌ لِمنْ وَثَبَا
أَوْمَتْ بأُصْبَعِها لِدارَتهِ
أُولاءِ أهْلي عَانَقُوا الشُهُبَا
فَتَفزُّ أشْواقٌ لَظَىً كَبَرَتْ
وَهْجٌ يُزَيِّنُها بِها لَزَبَا
يَا قُدْسُ يا حُلْمًا أَباحَ دَمي
وظَلَلْتُ أَنْزُفُهُ ومَا نَضَبَا
آتون بُرْكَانًا وفَجْرَ سَنَا
يُرْدي الدُّجَى ويُمَزِّقُ الْحُجُبا