كُنْتَ وهْمًا مُعَرّشًا في أناتي
سرُّ روحٍ عَلَا ذُرى النَّاظِرَاتِ
هائمًا تَتْبع السّرابَ الْموشّى
تَشْتكي الشّكَّ في لظى الْمُوقنَاتِ
أَيْنَ تَمْضي وروُضةُ الْعُمْرِ تَشْكُو
مِنْ جَفَافِ الضّروعِ والشّائِكَاتِ
إذْ ترى!!ما اسْتجابَ للْحُلْمِ عَتْقٌ
يَرْكَبُ الْبَحْرُ صَهْوةَ الْغَائِلَاتِ
أو همى فَوْقَ مُجْدِبٍ مِنْ نُفُوسٍ
يُلْجَمُ الْفَجْرُ عن شذا الأمْنيَاتِ
لا تَذرْنِي فقدْ تَوَارتْ سُعُودٌ
كلَّ جَفْني وقَدْ ثَوَى بالسُّبَاتِ
قدْ طَوَاني الْهوى بلا وشْمِ رَمْسٍ
عَافَ روْضي مِدَادُ عِطْرِ الدَّواةِ
ضُقْتُ ذرْعًا بِمُفْرطاتٍ توالتْ
قضَّتِ الْمَضْجعَ السَّقيمَ السِّمَاتِ
لا أنا ماسكٌ لحَاظَ الأماني
لا أنا غائبٌ أُجَاري مَمَاتِي
نُصْبُ عينِيْ مَحَافِلًا مِنْ شُمُوسٍ
أرْتَقِيها مولّيًا مُحْبِطَاتي
ربَّ لَسْعٍ يُضيْئُ عنَّا الْحَشَايا
ربَّ غَيْمٍ يُفكِّهُ الْعَابِسَاتِ
رُبَّ سِرٍّ مِن اِنْكِسَارِ الْمَرايا
قدْ تَسَامى بِكَشْفِ ما في الذّوَاتِ
فارْتداءُ الوجوهِ داءٌ خبيثٌ
واحْتِقانٌ على مَدى الباصرَاتِ
كُنْهُ هذي النُّفوسِ كونٌ صَغِيرٌ
شائكٌ في تَضَاربِ الْكائنَاتِ
في اِخْتِلافِ الْمذاقِ بونٌ كبيرٌ
عَنْ شُرودٍ بِأعْيُنٍّ زائِغَاتِ
رَمْيَةُ النَّرْدِ صادَرتْ نَزْفَ عُمْرٍ
مُتْرَعٍ بالْعَطا نُضَارُ الصِّفَاتِ
والْحَنَايا تُعَانقُ الشُّوقَ طُرًّا
غَيْمُها ما أَخَابَ حَدْسَ الْفَلَاةِ
لانْتِشَائي عَوالمٌ حَارَ فيهَا
سَادنُ الصَّحْوِ فاشْتَكى للْسُقَاةِ
كُنْتُ كالنَّهْرِ أَقْتَفي سِرَّ خُلْدٍ
في نَقَاءٍ تَقُودُني مُحْظِيَاتي
أبْعثُ الْعِطْرَ في شَهِيقِ السَّواقي
أَنْتَقِي السِّحْرَ للرُّؤى الْحالِمَاتِ
ديدني الْحبُّ لا أَهَابُ الْمَنَايا
أَنْزفُ الرُّوحَ صارِخًا بالشَّتَاتِ
جوْهرٌ مِنْ نَدى السَّمَا قدْ تَجَلّى
يزْرعُ الضَّوْءَ في الْخُطى الْكَالحَاتِ
أسْجدَ الْهَمَّ صامتًا في دروبٍ
شَارِداتٍ تَنُوءُ بالدَّاجِيَاتِ
منذٍُ حينٍ أسَرَّ فيْنا الحَنَايا
وارْتقاها عُروشَها النّيِّرَاتِ
بانَ نبْعٌ بمهْمهِ الْعمْرِ يَسْري
فانْسَ ما فاتَ واقْنصِ الْمقْبِلَاتِ