فؤادٌ شَفَّهُ الظمأُ
ورُوح هدَّها الخطأُ
وجسمٌ نال منهُ اليأسُ
والإعياء والصدأُ
تَغرَّب عن أحبتهِ
فلا ماءٌ ولا كلأُ
يقاوِم مِثل مصباحٍ
توهَّج قبل ينطفئُ
تساوت عندهُ الأشياء
حتى السُقْمُ والبُرُؤُ
فلا حُزنٌ ولا فرحٌ
ولا رِيٌّ ولا ظمأُ
ولا يدري نهايتَهُ
ولا مِن أين يبتدئُ
أَدُورُ عليكِ منهوكًا
وأرجع وهوَ مهترئُ
أمامي التيهُ ممتدٌ
وخلفي الطين والحمأُ
أُطَوِّفُ في دياجيهِ
ونجم الليل منطفئُ
وأُبصرُ في ظلام الكون
أشباحًا فأختبئُ
وألهث في هجائرهِ
ويُبطئُ سَيريَ اللَّكىءُ
ولا ظلٌ ألوذ بهِ
وما في الأرض مُتَّكأُ
أَحُثُّ الخطو مقهورًا
وأركض ثُم أنكفئُ
وقد كسَر الزمانُ عصًا
عليها كنت أتَّكئُ
تُمزِّقني سوافيهِ
ويُرديني بهِ الوَبَأُ
ومن حولي تصيح البوم
والغربان والحدأُ
وبين يديَّ كأس اليأس
والحرمان ممتلئُ
ومن فوقي سماء التيهِ
بالأنواء تمتلئُ
وقد أخذَتْ تغور الأرض
تحتي كلما أطأُ
أفكر كيف أقطعُهُ
ولكن لست أجترئُ
ولا طيرٌ أسخِّرهُ
ولا صرحٌ ولا مَلَأُ
ولا الدنيا هي الدنيا
ولا بلقيسُ يا سبأُ
وقد طال انتظاريهِ
ولَمَّا يأتني النَّبَأُ