حطَّمتُ كل جدارْ
بيني وبين النهارْ
ولَم أزلْ في طريقي
أصارع الأقدارْ
فنصف عُمْري ارتحالٌ
ونصف عُمْري انتظارْ
التِّيهُ كان انتحارًا
والسير كان اختبارْ
وهكذا أَسْلَمَتْني
الأسفارُ للأسفارْ
وثَمَّ بُومٌ وغُرْبٌ
نُواحُها جبارْ
قد أنذرَتنيَ بالشؤم
والوبا والبَوارْ
ولَم أَكُنْ بعدُ أدري
خطورة الإبحارْ
وها أنا أتهاوى
في رحلة الأخطارْ
وفي ضميريَ لحنٌ
وفي يدي مزمارْ
يدلُّني كيف أمضي
ويكشف الأسرارْ
حملتُ قلبًا ذبيحًا
عروقُهُ أوتارْ
أبكي فيبكي ولكنْ
دموعُهُ أشعارْ
سجنْتُهُ في ترابي
ولَم يكنْ لي اختيارْ
حمَّلْتُهُ هَمَّ نفسي
فضج منهُ وثارْ
شققتُ وحدي طريقي
في لُجَّة التيارْ
وعندما جرفتني
دوامة الإعصارْ
تلفُّني حول نفسي
كأنها لي مَدارْ
مُكبَّلًا في قيودي
لا أستطيع الفرارْ
أحرقتُ روحي فلمَّا
كَوْيتُها بالنارْ
صارت دُخَانًا كثيفًا
يطير منهُ الشَّرارْ
ثُم استحالت صِوانًا
مُهَدَّمَ الأحجارْ
دنوتُ منهُ فلمَّا
أزحتُ عنهُ الغبارْ
رأيتُ صورة وجهي
على ضريح النهار