كَفّي له بالبَذْلِ مُطْلَقةٌ
ولسانُهُ عن شُكْرِها حُبِسا
وأراهُ يَشكرُ "طَلَّ" غيريَ، إذْ
"وَبْلِي" على صَفْوانِهِ انْبَجَسا
لو كان جنةَ ربوةٍ لَزَكا
لكنّهُ من سَبْخةٍ قُبِسا
ولَكَمْ رَفَوتُ ثيابَ حاجتِه
فمشى بثوب جُحُودِهِ دَنِسا
وكَسَوتُه من عُرْيِ فاقَتِهِ
فيعودُ مُلتمِسًا بغيرِ كِسَا
فأعودُ محمودَ العطاءِ، كذا
عُوِّدتُّ، حتى صرتُ مُلْتَمَسا
وإذا أضَقْتُ وجاء يسألني
وبذَلْتُ أعذاري له عَبَسا
ومضى يذمُّ زمانَه سَخَطًا
ويقول: رَسْمُ الجودِ قد دَرَسا!
وكأنه قد جاء يسألني
شيئًا له مِن حقِّه انْتُهِسا
عَوَّدتُّهُ كرَمي، فظنَّ لهُ
أنَّ الذي بِيَدي له غُرِسا
بل إنه غَرْسُ الكريمِ إذا
نابُ الزمانِ لِمثلِهِ افْتَرَسا
لكنني أُعطي اللئيمَ على
خُلُقٍ تَوَارَثْناهُ ما طُمِسا
إنْ كان مفتقِرًا لِعائدَتي
فأنا غنيٌّ عنه صُبْحَ مَسَا