تخطَّ إلى المحتوى

شهران مرا والفراق أمامي

الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

شهرانِ مَرَّا والفراقُ أمامي

شهرانِ ما مَرَّا مرورَ كِرامِ

شهران مَرَّا مُثقَلَينِ، كأنّما

حَمَلَا الذي حُمِّلتَ من آلامِ

أطْوِلْ بِلَيْلَةِ قيل: شُدَّ وَثاقُه

سحَرًا قُبَيل تَوَضُّحِ الأعلامِ

في هَجعةِ النُّوَّامِ صَلْصَلَ قيدُهم

خَتْلَ الثعالبِ غفلةَ الضِّرْغامِ

ساروا وهم مِن خلفه، وكأنهم

مُتَلَبِّبين لهُ جنودُ إمامِ

أخفَوهُ في صمَّاءَ مُظلمةٍ، بها

عينُ البصير كأعين النُّوَّامِ

ألقى السُّهادُ بها عصاهُ، مُشَرِّدًا

منها الرُّقادَ، خَلا حُسَا الهُوَّامِ

عَزَّ اللئيمُ بها فأَشْهَرَ لؤمَهُ

ونَبَتْ بها صَمصامةُ الهَمَّامِ

حيرانَ، لا أدري أَحَيٌّ يُرتَجى

أمْ مَّيِّتٌ فتُقِيلَني أوهامي

ما عذَّبَ البُعَداءَ إلا أنّهم

خَفِيَتْ عليهم خُطّةُ الأيّامِ

تُبْلِيْ الصوارفُ كلَّ ذكرى مُرَّةٍ

وتُجِدُّ ذِكرَكَ عند كلِّ مَنامِ

وتَحُثُّ أسرابَ الشَّجى، حتى إذا

ورَدَتْ على عيني وُرودَ الظامي

صَدَرَتْ بمِلْء فراغِ قلبي منكمُ

دمعًا أَحَرَّ من اللهيبِ الحامي

ونَبَا بِجنبي مِن أسايَ مَنَامي

وكأنّني مُتَوَسِّدٌ أسقامي

أنّى ينامُ المُستضامُ، وضَيْمُهُ

سَهْمٌ وخَفْقاتُ المَنامِ مَرامِ!

رُفِعَتْ أكُفٌّ بالدموع توضَّأَتْ

تشكو ظُلَامَتَها إلى العلّامِ

لا حاجبٌ ينهى، ولا باب يُصَدُّ

ولا وسيطٌ أرتجي لِمَرامي

اللهُ أقربُ مُرْتَجىً، وأعزُّ مطْ

لوبٍ وأمْنَعُ مَعْقِلٍ ومُحامِ