فوضى تُنبئُ أنّ ثمّة معضلةْ
تأوي إلى الحسّ الرهيف لتصقله!
فوضى تُهدّم بعد عشقٍ مابنت!
وتبيح للغربانِ سطوا هيكله!!
فوضى تُقطّع حبلها من قلبه
ليسيلَ منها نازفا في هيتَ له!
بأناملٍ حَرقت معالمَ صرحه
وأناملٍ حُرِقتْ كتبغٍ أشعله!!
وأناملٍ دخلت لسابع معجمٍ
واستنبطت لغةً تؤرقُ غوغله!!
كم أبجدت لغة الجنون قصائدا
وتشرّبت لعناته متبلله
كم أدمنت أخطاءه بحفاوة
كالوشم بين نهودها متغلغله
كانت حروف الضم أجمل معجم
لولاه مااكتمل الغرام وأوّله!!
لولاه ماسجدت قراطيس الهوى
حتى تقبّل في خشوعٍ أرجله
بأناملٍ عزفت شغاف لحونه
وترنمت بأنينه متغسّله
كانت كأحلى الأوبرات إذا شدت
غنت لها مهج الورى مسترسله
شقّت دهاليز الشعور بنزفها
وروت به ثغر الوداد لتثمله
كانت كأجملِ مهرة صوفيّة
شماءَ في صهواته متسربله
وأناملٌ قضمته شهد فواكهٍ
لكن طعمَ النائبات سفرجله
جعلته آخر قضمة في ريقها
وأواخر التذواق تُذهبُ أوّله
في حبه جابت تضاريس الرؤى
مثل الرعود البارقات مزلزله
ماذا يُريد وقد تهشّم صرحه؟!
هل ثمّ ومضٌ بارقٌ كي يأمله؟!!!
هل ظنّ سرمدة الحنين معابدا
تبقى على نزف الشعور مبجّله
وتقرّبت في نحر عشقٍ ماجنٍ
مستجديا قلب اللعين لتقتله
كانت به لغة التوله حجة
كي تذبح القلبَ الشغوف وتنهله
في الروح ظلّ مهفهفا ومقطّرا
كالمسك في أحشاء ظبيٍ دلله
هل ظن معقله الأمين صوامعا
في رحمها ..لوجوده متبتله!!
أم ماتزال به تعيش تنفسا
وتعيد في زفراتها مارتّله!!
أو أنه مثل الغمام إذا همى
تهفو له الأفنان كي تتبلله
أو ربّما أسد الوهاد ودونه
لم تلق من صيد الطرائد أنمله!!
هل ظنّ هذا الغرّ أن سنابلا
ثقلت ركوعا طالباتٍ منجله؟!!
تغلي بها أشوقُ حقل مدنفٍ
: كي يستبيح حصاده.. متذلله
هل ظن أن حباله لاتنتهي
ستظل في وهج الحصاد مكبّله!!
أو أنّ منجل قلبه هبة لها
ستقيم في آلائه متكحّله
وتخاف من عُريِّ الشتاء وبرده
فتلوذ في جمراته متسربله!!
كلا!!...ستقضمُ دون شكٍ قلبه
وتقول كانت ...ثم لم ...ماأجمله!!!
فاق الحنين أو استفاقت عنوة
لافرق في حناناته المتعطّله
لافرق عند مغامر ومقامرٍ
شق الجبال بقفزة كي يوصله
فالحب مثل القفز دون تحسبٍ
حتى تذوق بلحظة ما أوّله
الآن قد هدأ ارتعاش أنامل
عزفت طويلا في الشعاب مجوقله
لم يبقَ من طعمٍ يُراود حلقها
غير القوارص لاذعا في هيتَ له