ما كنتُ أولَ عاشقٍ قد هاما
أو آملٍ قد صدَّقَ الأوهاما
جاز الصِّبا لم يُلْقِ فيه لعاذلٍ
بالاً ولم يركن إلى مَنْ لاما
مازال بين الغيد صبّاً حائراً
إن تنْأَ هندٌ عنه يهْوَ قُطاما
يقضي الليالي والنجومَ مسهَّداً
ينعي الأماني قد ذهبنَ رِمَاما
يشكو إلى الأحباب لاعجَ مهجةٍ
سالت مدامعُه بها تَسْجاما
يا أيها الأحبابُ رفقاً بالذي
ذابت حشاشتُه ضنىً وغراما
جودوا عليه بغفوةٍ وتكرّموا
بخيالكم يهبطْ عليه مناما
كم ذا أقلِّب في السماء ضراعتي
مستسقياً غيثَ الوصال رِهاما
وإذا رأيتُ الوعد يمضي خُلَّبًا
أيقنتُ أن الوصل راح جَهاما
دعوته سراً
ودعاكَ جبريلٌ لتُنذر مكةً مُدَّثِّراً شدَّ الحزامَ وقاما
فغدوتَ تشكو ما شكت أمُّ القرى
وتزيل عنها الريبَ والإيهاما
تدعو إلى الرحمن سراً تبتغي
ذا قربةٍ أو عاقلاً كتَّاما
فكشفتَ عن ساق المنى وجفا الكرى
جفناكَ إلا أن يكون لماما
حميَ الوطيس فهل رأيتَ معانداً
إلا ابنَ عمّكَ والحَما والظَّاما
فبأيِّ كفٍّ تتّقي حَرَّ الأسى
وبأي وجهٍ تتّقي المِفْحاما
وإذا اقتفى عمرُ الهدى فقد استوى
نَوْرُ الرشاد وجاوزَ الأكماما
أَذِنَ الإلهُ بأن تصارحَ مكةً
ما استبهمتْ من أمركَ استبهاما
فلعلها تصغي إليكَ وينجلي
عنها الوجومُ وتتبع الأوجاما
ولعل بعد العسر يسراً أو عسى
أن ينتجَ الأمرُ العصيب جماما
أسرى بكَ الرحمنُ من أمّ القرى
ليلاً تؤمُّ على البُراق الشاما
وتجمَّع الرسْلُ الكرام جماعةً
بالمسجد الأقصى فكنتَ إماما
ورقِيتَ في السبع الطباق وجبْتَها
لتجوزَ سوقَ العرشِ والأسناما
فإذا العوالمُ منك أصغرُ حلقةٍ
في قيعةٍ جنباتُها تترامى
ورأيتَ ربَّك رؤيةً بَصَريّةً
لا فهمَ يدركها ولا إفهاما
فرَضَ الإلهُ عليكَ خمسَ فرائضٍ
وكساكَ أثوابَ الرضا إكراما
طُفتَ العوالمَ رحلةً ميمونةً
وسِعَتْ عجائبُها الورى أقلاما
ورجعتَ لم يبرد منامُكَ يا لها
لحظاتُ ليلٍ مثَّلَتْ أعواما
إن الجهاد هو الحياةُ فمن يشأ
فليغتسلْ بدمائه استحماما
ها هم أولاء فوارسُ الإسلام سَلْ
كم قرَّحوا في نصره أقداما
بالليل رهبانٌ وفي يوم الوغى
آسادُ غابٍ لا تهاب حِماما
سَلْهم عن الدين الذي نُصِروا به
هل كان إلا مصحفاً وحُساما
ملكوا به الدنيا وساسوا أهلها
وغزوا عليه الفرسَ والأرواما
قاموا به حتى اشتكت أقدامهم
طولَ السُّهاد ومُزّقت أوراما
أسمعتَ عنهم أنهم هتكوا حمىً
أو أنهم سلبوا النساءَ لثاما
هذا هو الدين الذي وسع الورى
عدلاً وسَوَّى الشُّوسَ والأقزاما
قل لي وأديانُ الأنام كثيرةٌ
أرأيتَ كالدين الحنيف إماما
سَلْ كم منِ اسمٍ ضمَّ جنساً واحداً
وإذا به متباينٌ أعلاما
فالتبرُ والقصدير كلٌّ معدنٌ
والصخرُ كان جلامداً ورخاما
يا أيها المبعوثُ فينا رحمةً
للعالمين تُوثّق الأرحاما
أنتَ الرسولُ المصطفى لشفاعةٍ
يحظى بها دون الأنامِ مقاما
هذي يدي صِفْرًا من الحسنات قد
رأتِ اللجوء إلى حماك لزاما
أرجوكَ يا خيرَ الأنام شفاعةً
تُدني المنى وتحقّق الأحلاما
فأعيش مأمون الحمى مُتبوّئًا
دارَ الرضا متجنّبًا جَهناما
ماذا أريد وقد تثاقل كاهلي
بالكدّ وانقلب السواد ثِغاما
واللون قد يبدو شبابًا بينما
هو قد غدا كتمًا وصار دِماما
إني رأيت لكل شيءٍ آخرًا
للزرع حصدًا والنخيل صِراما
ورأيت أنياب الزمام حديدةً
من تنسه نهسًا تلكه كداما
ورأيت أن الناس كلهمُ قذًى
إلا الذي اقتحم التقى قَحّاما
إلا الموحّدَ ربَّه حقّاً ومن
صلّى ومن زكّى وحجَّ وصاما
فشهدت أن الله ربٌّ واحدٌ
أهدى الرسول إلى الوجود سلاما
صلّى عليه الله ما ضَوْعٌ زقا
أو ضاع في عرض السهول خُزامى
أو فاح مسك الختم يُهدي كاملاً
ختمَ النبيّين الكرام ختاما