تخطَّ إلى المحتوى

حزني يجلل معبري وسمائي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

حزني يجلل معبري وسمائي

والحزن يشرب مهجة الشعراء

كم ذا يغالبني البكاء لضعفنا

لكنّ هذا ليس وقت بكائي

أشلاء أطفال العراق تهزني

هزًا يبعثر عزتي بغباء

وتدوس أقدام التتار كرامتي

وتشيع حزن الأرض في أرجائي

لكن أهلي في العراق تسابقوا

للحسنيين كشيمة النجباء

كتبوا وثائق عزنا بدمائهم

كلٌّ يريد منازل الشهداءِ

فتسامت الأرواح تحمل جرحها

فتفوح منه روائح العلياء

وتعالت الأعناق ترفض قهرها

من سوء موقفنا إلى الزهراءِ

بغداد.. جئتك شاعرًا متسولا

فجرًا يلملم ليلنا بضياء

فيضي علينا في دياجي سُكرنا

نورًا يحررنا من الظلماء

عشرون بابا قبل بابك طفتها

متوهما كرما من البخلاء

طفت المدائن طامعا بعطية

فأزددت إشفاقا على الفقراءِ

لا تحرميني نخوة عربية

يا بنت جعفر موئل الكرماء

مدي كفوف العز نحو ديارنا

قد طال في كنف الهوان بقائي

الذل ألبسني رداء أسوداً

وقضى على ما قد جرى بدمائي

والجبن أوردني مهاوي عارنا

والخوف ينسج في الظلام كسائي

ما جئت يا عطر المدائن باكياً

من ذل قيد جاء من أعدائي

أو للتباكي في النوازل منشدا

أتلو الرثاء كعادة الشعراءِ

وأناشد الآلام تجترح الصَبا

وأوزع الآهات في الأنحاء

ما جئت أستسقي الكلام مدامعا

ليسيل من كمد الفؤاد رثائي

بل جئت أبحث عن بقايا أمتي

تلك التي سكرت بكأس رخاء

كيف استراحت والحرائر قُيِّدت

في الرافدين بسندس الزوراءِ؟

من وهجك الوضاء ألبس بردةً

تحيي موات المجد قبل فناء

فيضي علينا من إبائك حلة

حتى يشع على الوجود سنائي

فأتيه فخرا بالعراق وأهلها

في عصر من عاشوا بغير إباء

للمجد صناع بأرضك نبتهم

هم علموني مشية الخيلاءِ

بغداد يا جرحا تسامى نزفه

فكي إسار القيد يا سمرائي

لا تسلمي اللقطاء إلا للردى

أعطي الدروس لعصبة الجبناءِ

رهبوا مغول العصر حتى سامهم

ذلَّ المهانة مترعا بغباء

فتجرعوا بالجبن حتى أدمنوا

سوء العذاب بلهجة إستعلاء

بغداد جئتك شاعرا متسولا

بعض الكرامة فاعطفي بعطائي

خلت الديار من الكرام وها أنا

في باب مجدك قد مددت إنائي