تخطَّ إلى المحتوى

أصامت أنت أم نشوان يا قلمي

البسيط

٣١ بيت

المتفرقات

أصامِتٌ أنت أم نشوان يا قلمي

أم أخرستك الليالي السافحات دمي

أم غيض نبع الأماني الحور فانطمست

آيات نورك في داج من الظلم

أم ودع الخافق المسكين صبوته

فنام عن دهره والدهر لم ينم

أم أنّ أعهدي بأحلام الشباب مضى

وكنت ترجو شبابي دائم الحلم

وأيّ حال على الأيّام باقية

أم أيّ عهد شباب غير منصرم

أفديك ما دار في وهمي ولا خلدي

أني سألقيك بين اليأس والندم

بالأمس كنت مثير النقع في بلد

ألقى إلى الزمن الباغي يد السلم

واليوم لا ذاقت الأقلام ما برحت

نسقيك دنياك من حزن ومن يتم

كم ليلةٍ يا شهيد الصمت حالمة

وصّعتها بالدّراري البيض من كلمي

حكيت شدوَ القمارى في تهجّدها

تبيت تبعث نجواها مع النسمِ

ولوعةَ البلبل المهجور ألبسَهُ

بعد الأحبّة أثواباً من السقم

صحبتني في زمانٍ ملّ صاحبه

فما تغيّر ما أحببت من شيمي

صحبتني في غرامي والهوى قسم

وما حباني إلا أيسر القسم

فكنت صاحب سري في رضاً وقلى

وأقرب الناس عن شكواي في صمم

أشكو إليك فتصغى لي وتكتب ما

أملي عليك أمينا غير متّهم

وكنت لي في صراع الدهر معتَمَداً

في حالة الوفر أو في حالة العدم

لم تبغ أجراً على الحالين من أحد

ولا خشيت الأذى من ظالمٍ غشم

وكم رسمت لأخلاق الورى صوَراً

مزجتَ ألوانها بالماء والضرم

والناس لولا سجاياهم سواسية

وأكرم الناس أوفى الناس بالذمم

فما سئِمتَ وقد شاركتني محني

ولا برمتَ وقد قاسمتني ألمي

وكم أخي رحمٍ أنسته شهوته

ما قالت الكتب والأخلاق في الرحم

يا صاحب الأمس ما للأمس مرتَجعٌ

والذكريات تعيد الروح في الرمم

والأمس عمري فيومي لم يُرم وغدٌ

غيبٌ وتأميله ضرب من الوهم

وملءُ قلبي أمانٍ مندها نضِرٌ

زُغبُ الحواصل لم تنهض ولم تقم

وأنت قد تذكر الماضي وما وأدت

كفّاه من أمل غال ومن همم

وقد تقول احترقنا لهفة وأسى

ولم يعد ما طوته راحة العدم

رحماك رحماك لولا برح عاصفة

من الحنين إلى دنياك لم أهم

ولى مع الفن ميثاق بدأت به

عمري وأعطته روحي أعظم القسم

أخلصت للفن حتى خانني زمنني

فكيف أنساه والميثاق ملء فمي

عوداً إلى الدوحِ يا صدّاح منطلقا

واسلك طريق العلا إن العلا حلمي

قد عشت في السفح حتى ضقتَ بي وبه

فما وراءك إلا شامخ القمم