في ليلةٍ كنتُ العشيّةَ بادِ
ووقفت للقمر المنير أنادِي
قفْ أيّها الوجه البسيم وحيِّني
إنّ الوقوف تحيّة الأمجاد
وانثر لُجَيْنَكَ فوق هامات الرُّبا
حتى تكون زهيّة الأبراد
وارفع خمار الظّلم عن وجه السّما
وارسلْ سناك ينير لجّة وادِي
واظهر علامةَ الاحتفاء وناجني
فصفاء وجهك بُغيتي ومرادي
هذي القفار تقشّعت ظلماتها
وشدتْ غواديها وغنّى الحادي
ما أجمل الخطواتِ بين سهولها
وعن القلوب تزيل كلّ حِداد
يا أيُها القمرُ المنير اكس الطبي
عة حُلةً من وجهك الوقّاد
ها أنت في كَبِد السّماء تنيرها
وأنا بأرض البِيد والأوتاد
ها أنت في الدّنيا تنير حلاكَها
وبكل مُظلمةٍ شُعاعٌ هادِي
كم من حلائلَ قد هَدَيت بها الملا
بلُجَينِك الزّاهي وبيضِ أيادي
تمشي على أفْق السّما بتأنقٍ
وتجوبُها حرّاً بغير قِياد
اليومَ جئتكَ بالعراق وسوريا
لغدٍ وبعد غدٍ على بغداد
يا أيها القمرُ المنير لقد سرى
كالدرّ نورك في رسوم بلادي
خبرُ انشقاقك للنبيّ مؤيدٌ
ومجدّد الذكرى مدى الآباد
فلتلك إحدى المعجزاتِ وقد زهتْ
في العالمين عزيزةَ الميلاد
قال ابن آزر إذ رآك لقومه
لما بزغت وكنتَ فيهم بادي
هذا لربّي فاعبدوه وكبّروا
كنزُ العطاء وموضعُ الإرفاد
يا أيّها القمرُ المنير أنا الذي
بسناك في زهو الطبيعة شادي
لله درُّكَ من جبينٍ لامعٍ
يحلو الجلوس بضوئه والنادي
انظر تر[ى] وقت البزوغ على الرّبا
سهر الرّجال ومرتع الأولاد
يتسامرون القول من أهل النّهى
ومثابة الأعيان والأعياد
بادرتَ نور الشَّمس جلّلتَ السّما
ونأيت معتليًا بغير عماد
ما لي أراك تجرّ ذيلك ذاهبًا
وأراك ترعًا قد نويت بعادي
فعليك يا بدرَ البدور تحيّتي
وغدا بسُورْيا عودتي ومعادي