أرى لوثةَ البغضاء هبّتْ رياحُها
ومِن خلفِها جاشَتْ جنودُ التخاذُلِ
وتقتادها الأهواءُ في كل وِجْهةٍ
تُداوي بفتوَى الزورِ حُمّى المسائلِ
أعدّت لأهلِ الطيشِ ردّا مطرّزا
بوَشيٍ من التلبيسِ عونًا لجاهلِ
وتحمي حِمَى الباغين ترجو رضاهُمُ
حفاظًا علَى ودّ اللئامِ الأراذِلِ..
تنادي بِوَأد الفرض في عِزّ وقته
فأعجِبْ بها تدعو لِحفظ النوافل
وكم يستعيرُ الكفرُ أثوابَ زاهدٍ
وتَخفَى سُمومُ الجَهل في شِبه عاقلِ
وكم شُيّعَ القتلى بتلفيق تهمةٍ
لأرواحهم زورًا، لإسعاد قاتلِ
أرى زُمرةَ الشيطان قد زاد غَيُّها
فلجَّتْ عِنادًا في الخطايَا القواتِلِ
فأغوَتْ جموعًا صدّقتْ زورَ قولها
وأغرَتْ بهجرانِ النّهى كلَّ غافِلِ
فصِرْنَا نرى من يمدح المَيلَ بعدما
ألِفناهُ مَعنِيًّا بتقويم مائلِ
أخي هاجَ بحرُ الظلم فاحذَرْ مياهَه
وجانبْ عَتِيّ الموج واجنحْ لساحِلِ
ولا يَجرفنْكْ المُرجِفونَ سفاهَةً
فليُلقُوكَ يومًا لقمةً نحوَ آكلِ..
ولا تلتمسْ عُذرًا لنفسٍ خبيثةٍ
فيكفيكَ جُرْمًا مدحُ أنصارِ باطلِ
إذا لمْ تُطِقْ ذَبًّا عن الحق ثائرًا
ففي الصمت لو فكّرتَ تاجُ الفضائلِ