تخطَّ إلى المحتوى

حبس الغرام عليه صوب بيانه

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

حبس الغرامُ عليه صوبَ بيانهِ

ونفى لذيذَ النومِ عن أجفانهِ

أسوانُ يرسل في الظلام دموعَه

ويُحدّث الأشباحَ عن أشجانه

متبلبلٌ لا تستقرّ جنوبُهُ

فوق المضاجعِ من وجيب جَنانه

ترك الدُّخَانَ وبات يحرق قلبَه

متسَلّياً عند الكرى بدخانه

قلقُ الخواطرِ كلّما لاحت له

بسّامةٌ بالأفق باح بشانه

يشكو لعين النجمِ وحشةَ روحهِ

وتُعبِّر الآهاتُ عن وجدانه

فعلَ المبتّلِ لجَّ في تسبيحهِ

واسترجعَ الآياتِ من قرآنه

قد علَّم الطيرَ الغرامَ فصفّقتْ

كفؤاده، وتكلّمتْ بلسانه

وأعار ذاتَ الطوقِ بعضَ حنينهِ

فتساجعتْ، وتساجلتْ بحنانه

وسقى النميرَ لطافةً فمشى بها

مُتعطّفًا يهتزّ في شطآنه

وكسا النسيمَ نحولَه فسرى بهِ

مُتهاديًا يروي الهوى لجنانه

فاحمرَّ خدُّ الوردِ من فرط الحَيا

وروى حديثَ الشوقِ عن نعمانه

واستودعَ الغصنَ الرطيب من الأسى

ما قد رواه النايُ في ألحانه

هذا المحبُّ وهذه آلاؤه

سقيًا لحبٍّ جاء بعد أوانه

سحرتْه بنتُ النيلِ فهو متيَّمٌ

لا تطفئ الآهاتُ من نيرانه

لم يُشفهِ عرّافُ نجدٍ من هوًى

والحاذقاتُ السحرَ من نَجرانه

كلاّ ولا يشفيه راقي بابلٍ

والعصبةُ الراقون من رُهبانه

لو أنّ لي كعصا الكليمِ شفيتُه

وغلبتُ فرعوناً على سلطانه

يا بنتَ فرعونَ العصيِّ أما كفى

ما أسبلَ الولهانُ من أجفانه

هلاّ رثيتِ لدمعه وفؤادهِ

فثنيتِ سيفَ اللحظِ عن عدوانه

قد كنتِ أرفقَ فيه من مَسِّ الصَّبا

من ذا الذي أغراكِ في هجرانه؟

قسمًا بوالدكِ العزيز و صرحهِ

والشامخاتِ الغُرّ من بنيانه

قسمًا بواديكِ السعيد وحسنهِ

والساجعاتِ على ذُرا أفنانه

والسارحاتِ على ملاعب نيلهِ

والأخنس الجاثي على كثبانه

ما حاد ذاك الصبُّ عن شرع الهوى

بل زاد إيماناً على إيمانه