رمتني العاذلاتُ وقلْنَ خابا
وحاذرْ أن يقال لقد تصابى
وكان بعهدنا جَلْدًا رصينًا
عصِيّاً لا يحابي أو يُحابى
فقلتُ ولي تأسٍّ في جريرٍ
أقلِّي اللومَ عاذلُ والعِتَابا
وما قد كنت صبّاً بالغواني
فلا هندًا عشقتُ ولا الرَّبَابَا
ولكني عشقت كرامَ نجْدٍ
وفيها هِمتُ إذْ فَودايَ شابا
فكم تروي اليمامةُ عن ثَبيرٍ
وعن دهنائها عجبًا عُجَابا
وأهونُ ما بلغنا من هَوَانٍ
إذِ الشُّذَّاذُ تأخذنا اغتصابا
وإسرائيلُ لا كانت وكنّا
تُتيح من السماء لنا انصبابا
وجنَّدْنا المزَاهِرَ والأغاني
وأنْطَقْنَا المزامرَ والرَّبابا
ورحنا نسكب العَبَراتِ جَمْرًا
ومَلأّنا جرائدَنَا سِبَابا
وَرُمْنا العدلَ من أممٍ وأمنٍ
وقد عدنا ولم نأخذ جَوابا
فكان مثالنا كلديغ أفعى
يُرجَّي عند أرقَمها طِبابا
فأين المسلمون وأين منها
خيولُ اللهِ تضطربُ اضطرابا؟
أعطَّلْنا الجهادَ فلم نُجبْها
لتحملَ خزيةً وتجرّ عابا؟
تذكِّرني المواقفُ قولَ شوقي
وفيه نصيحةٌ لمن استجابا
فما نَيْلُ المطالب بالتمنِّي
ولكن تُؤخَذ الدُّنْيَا غِلابَا