تهْفو الأقاحِي لمَنْ يَسْقِي جَوَانِبَهَا
حتّى ترَى الوردَ جارًا عطرَه سكبَا
والزهرُ ألوانهُ غطّتْ عباءتَها
كأنها قُزحٌ من قوسهِ اقتربَا
من جاورَ الوردَ في الأكمامِ مهجتُه
طابتْ بهِ روحُهُ واثَّاقلتْ رُطَبَا
أما الزهورُ فنعمَ الجارُ منبتُها
ترجو النفوسَ لكيْ تبقَى بها حِقبَا
هذا الفَرَاشُ أتى مِن قبلِ موعدِهِ
مِن كلِّ شرنقةٍ ينْسَلُّ مُنجذِبَا
يا زائرَ الزّهرِ رفْرِفْ بالجناحِ على
كلّ الأقاحي وقبِّلْ وجْهَهَا طَرِبَا
وامْنُنْ على كُلِّ ورْدِ الحيِّ مكْرُمةً
والْثُمْ خدودَ الصِّبَا مِنْ سحْرِهَا شرِبَا
والنحلُ مُحْتَفِلٌ بالرَّشْفِ مِنْ عسلٍ
هذا الرّحيقُ نميرٌ يُحْتسَى رَغَبَا
أسرابُهُ من فجاجِ الغيْبِ قَدْ ظهرَتْ
سارت إلى رِزقِهَا كالنورِ إذْ وثَبَا