تخطَّ إلى المحتوى

أرأيت أن أدع الديار وأهرعا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أرأيتِ أن أدع الديارَ وأُهرعا؟

أين المفرّ وما أرى لي مفزعا؟

هذا الأنينُ وقد تردّد خافتًا

يدعو نياطَ القلب أن تتقطّعا

لكأنني بالموت يرجف دانيًا

أفتخبرين أباك عنه ليدفعا؟

إني لأعلم أنّه متربّصٌ

لكنّ علمي لا يؤخِّر إصبعا

وأبٌ قُصاراه الدموع يسحّها

بُعدًا له فالأمّ أغزر مدمعا!!

أبنيَّتي، لو تدركين مشاعري

لكتمتِ ما تجدين كيلا أسمعا

إلا إذا كان التألّمُ راحةً

لكِ فافعلي ما شئتِ كي نتجرّعا

لم تبلغي سنَّ الكلام وطالما

حوَّلتِ طرفكِ بالجواب لمن دعا

ولكم شكوتِ إلى أبيك شكايةً

عجماءَ أفصحَ من أبيك وأضيعا!

لو كنتِ بين الملحدين وليدةً

أو في حمى صهيونَ شاكيةَ المِعى

لوجدتِ من خير الأساةِ ثلاثةً

ولقيتِ من أحنى القوابل أربعا

لكنّنا في ريف مصرَ وأهلُهُ

كالنّحل يأكل غيرُه ما جمّعا

إنّا لفي الرّيف الجميل وزرعُهُ

خبزُ المدينةِ كي يجوعَ وتشبعا

أمّا الطبيبُ فلم ينلْ من أجره

ما يشتهي فمضى يهرول راجعا

ولّى الطبيب ولم يعِد بزيارةٍ

أخرى ولم يصفِ الدواءَ الناجعا

إن الدّواء ثمينُه ورخيصُهُ

للقادرين وليس لي أن أطمعا

لو أنّنا جئنا بما يُجدي فلم

ينفعْ لكان لنا عزاءً نافعا

والمالُ إن صحب الكريمَ فقد ذوى

وإنِ انزوى عند اللئيم ترعْرعا

من يلتمسْه بحقّه استعصى، ومن

يطلبْه من سبل الضلال تجمّعا

أمّا أبوكِ فلم يرثْ أرضًا ولم

يملكْ بها شبرًا يُباع ولا ادّعى

أنا والوظيفة يحمَدون رُواءها

لكنّ خلف الباب قاعًا بلقَعا

أبنيّتي، لولا الفراقُ ولوعةٌ

تَدَعينها عندي إذا الناعي نعى

إني لأوقن أن موتك مَعبرٌ

للخلد يُنسي من بكى أو شيّعا

لك ما يكون من النعيم، وعندنا

عيشُ الشقاء وليتنا متْنا معا

غفرانَكَ اللهمَّ واقبلْ توبتي

كرمًا فليس لمؤمنٍ أن يجزعا

إني لأحذر أن تكونَ قضيّتي

«أن ليس للإنسان إلا ما سعى»