زمانُكَ في اضطهاد الحُرِّ أَسرَفْ
ولم يَرفُق به أبدًا ويَرأَفْ
يبيتُ الحُرُّ منه على قَتادٍ
ويصبح في حَبائِله مُكَتَّف
رماه بكُل قاصِمةٍ لظهرٍ
وخَفَّ إليه بالوَيلات يَزحَف
وإنك قد قَتلتَ الناسَ خُبْرًا
وإنك بالذي قاسَيتَ أعرَف
وإنك إن شكوتَ فرُبَّ كَرْبٍ
إذا ما بُحتَ بالشكوى يُخَفَّف
أشكوى تلك أم صَرخاتُ سُخْطٍ
على من غَرَّه الجاهُ المزيَّف؟!
وراح مُصعِّرًا للناس خدّاً
وإن ناشَدتَه هَونًا تعَجْرَف
أبا الشعراءِ في غُرِّ القَوافي
ستَخلُد في الدُّنا وبِهنَّ تُعرَف
فتلكم ثروةُ الشعراءِ فانظُرْ
لواءَكَ في سماءِ المجدِ رَفْرَف
وما لمُكَدِّس الأموالِ خُلْدٌ
سيدرِكُه الفَنا والمالُ يُصرف
وقبلَكَ أكبرُ الشعراءِ عانى
على كِبَرٍ شَقاءً ليس يُوصَف
أَبى في العُدْمِ للذلِّ انقيادًا
وداءُ العُدم أَضناهُ فأَتلَف
وجاع ولم يَزدْه الجوعُ إلا
مَضاءً مثلَ حَدِّ السيفِ مُرهَف
وأنتَ إذا مَلكتَ أثاثَ بيتٍ
قديمِ العَهدِ أو بيتًا كمُتْحَف
وإن بدَّلتَ ثوبًا كُلَّ عام
بثوبٍ مثل جِسم الصبِّ قَد شَف
فإني لا أثاثَ وليس بيتٌ
لديَّ وغُرفَتي كالقاع صَفْصَف
وثوبي أَخلقَتْه يدُ الليالي
يكادُ مِن البِلى بالنفخِ يُندَف