لَمْ يَبقَ في عِرقِ الحَياءِ حَياءُ
لِيُرصِّعَ الحَرفَ البَريءَ وَلاءُ
فَالكَلمُ مَنزوعُ الفَوائِدِ بينَما
يَلتاعُ مِنْ عُقْمِ الوَعيدِ رَجاءُ
داءٌ تَعاظَمَ والمُروءَةُ تَشتَكي
نَقصَ المَناعَةِ إذ يَعِزُّ دواءُ
فَمَنابِرُ الشُّعراءِ تَبكي حالَها
مُذْ باتَ يَملِكُ بَعضَها الجُهَلاءُ
وحَناجِرُ الحُكَماءِ تَنزِفُ غُصَّةً
ويُناطِحُ القَلبَ الكَليمَ وَفاءُ
زَمَنٌ تَعابثَ في مَصائرِ أُمَّةٍ
وتَدوسُها سيقانُهُ العَرجاءُ
والأَفخَمونَ قِبابُهُمْ مَهيوبَةٌ
وعَلى شَفيرِ قِبابِهمْ أَشلاءُ
مَدهونَةٌ تِلكَ الأعاظِمُ حينَما
أصحابُها وفَحولُها جُبَناءُ
يا أُمٍَةً: ما استُصغِرَتْ أَحلامُنا
إلا لِأَنَّ رؤوسُنا جَوفاءُ
بينَ الأنا والأنُّ حَرفٌ زائِدٌ
ويَضيفُنا ذوالحَرفِ حينَ يَشاءُ
مُذْ أطلَقَتْ بَعضُ السُنونِ عِجافَها
والصّالِحاتُ قِوامُها يَستاءُ
لا حاجَةً دونَ الَّتي ما فوقَها
إذ يشتَهي بَعضَ الضَغيبِ عُواءُ
شَدَّتْ عَلينا بالقيوضِ قيوظُها
شَمسُ العُروبَةِ إذ يَضيقُ فَضاءُ
فَقَذاعَةُ الآلامِ حينَ تُرابُها
خَصبٌ وَ يَحصُدُ ريعَها العُملاءُ
تَجتاحُنا وَقتُ الظَّهيرةِ عِزَّةٌ
وتَحيدُ عَنّا إذ يَحِلُّ مَساءُ
ويُضاجُع الذُّلُّ البَهيمُ نُفوسَنا
طَوعَاً، وَ تُطْرِبُ زَهوَنا الغَوغاءُ
حَتّى إذا ما استَحْكَمت حَلقاتُها
فَنَهيمُ أنَّ بِضيقِها إغراءُ
أَيُّ الشُّعوبِ وَ زَيفُها مَتَضَخِّمٌ
وخُنوعُها ينتابُهُ استعلاءُ!!
زَمَنٌ تلاءَمَ.. والزَّمانُ إذا جَفا
قَومَاً، تَوَلّى أَمرَهُ السُّفَهاءُ
ما قيمَةُ الشُّرفاءِ بينَ متاجِرٍ
ومنافِقٍ.. وَ عَدالَةٌ عَمياءُ
ضاقَتْ عَليكِ مِنَ الهَوانِ أَماكِنٌ
يا أمَّةً قَدْ هَدَّها الإعياءُ
فَبُكاؤنا وَ عَويلُنا ودُعاؤنا
وسُرورُنا وَغِناؤنا ضَوضاءُ
مَهما عَلَتْ أَصواتُنا وَ تَعابَثَتْ
فَيَفوحُ مِنْ رَجفِ الصُّراخِ غُثاءُ
فالذُّلُّ مِنْ شَتّى الجِهاتِ يُؤمُّنا
ويُراقُ فوقَ صَديدهِ البُسَطاءُ
دونَ الكَرامَةِ وَ المُروءَةِ والوَفا
فَالخَوضُ في بَعضِ الأمورِ هُراءُ
هِيَ أُمَّةٌ أَمْ عُصْبَةٌ وأَئمَّةٌ
أمْ مومَسٌ أم فِكرَةٌ خَرقاءُ؟!!
أم مِثلُها أَمَةٌ تَخافُ مُحيطَها
وَيَؤُمُّ رافِلَ خِدرِها الغُرَباءُ؟!!
كُلُّ القِياداتِ التي ما زانَها
شَرَفُ الوُصولِ، فَشَمسُها دَهماءُ
يا أُمَّةً.. بِحَظائرٍ وأَئمَّةٍ
هَلْ نَصَّبَتْ بَعضَ الوُلاةِ سماءُ؟!!
حَتّى النبوءاتِ الّتي أزمانُها
وَلَّتْ فَتَجهَلُ بَعضَها الأَسماءُ
غَيرُ الوُلاةِ بِأرضِنا بِنُبوَّةٍ
أبَديِّةٍ.. وَ عِقابُنا استثناءُ
وكَأَنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ قِصاصُهُ
لِخَطيئَةٍ قَد ساقَها الآباءُ
وكُرومُنا مَرويَّةٌ بِمَآثِمٍ
ويَذوقُ رِجسَ قِطافِها الأبناءُ
أَسَفي!!.. فتاريخُ العُروبَةِ حافِلٌ
فَمَتى تَقَمَّصَتِ الأُسودَ ظِباءُ؟!!
نَضَبَتْ مَواريثُ الشَّهامةِ حينَما
سادَ الرُّعاعُ وغادَرَ الشُّرَفاءُ