أَسِيرُ مِن فَرطِ أَشوَاقِي بِلا ظِلِّ
وكُلّ صَادِقِ وَعدٍ فِي الهَوى مِثلِي
للشوقِ نَارٌ بِهَا يُكوَى الفُؤادُ إذا
شطَّ الذي اعتادَهُ فِي الصُّبحِ واللَيلِ
ولِي فُؤادٌ بِهِ الأَشوَاقُ فَاعِلَةٌ
فِعلَ اللهِيبِ بِغصنٍ يَابسٍ قَحلِ
ومَا اشتِيَاقِي لِمن قَد كُنتُ آلفُهُ
إِنّ اشتِيَاقي لِمَن لَم ألقَ مِن قَبلِ
فَيَا خَلِيلي دَعِ الأَطلَالَ إذ دَرَسَت
ولتَبكِ قَلبًا عَفَا مِن شَوقِهِ الجُّلِّ
واكتُمْ مَقَالَكَ أَنَّ الشَّوقَ يَقتُلُنِي
فالشّوقُ يُحيِي إذَا مَا جَادَ بِالقَتلِ
كُنّا نَسِيرُ بِلَيلٍ جَائعٍ شَرِهٍ
لَاكَ الشُّموسَ وَيشكِي لَوعَةَ القِلِّ
مِن سَطوَةِ الظُلمِ كُلّ النّاسِ مُتعبَةٌ
لَا يعرِفونَ سِوى الإِجحَافِ والذُلِّ
حَتَّى الطُّيُورُ مِن التَّحلِيقِ قَد حُرِمَت
والظّالِمُونَ مِنَ التَّبكِيتِ في حِلِّ
حَتَّى أَتتنَا يَدُ الرّحمنِ مُنقِذةً
أَجسَادَ مَن غَرِقُوا في عَارِمِ السَّيلِ
جَاءَ الرَّسُولُ بِنُورِ الَحقِّ يَحمِلهُ
فذَلِكَ الليلُ يَهمِي الدَّمعَ كَالطِّفلِ
جَاءَ الرَّسُولُ بِسَيفِ اللهِ يَحمِلُهُ
فَكُلُّ طَاغِيَةٍ قَد صَاحَ يَا وَيلِي
جَاءَ الرَّسُولُ بِدِينٍ لَا مَثِيلَ لَهُ
دِينِ السَّلامِ ودينِ الحُبِّ والطَّوْلِ
إِنَّ السَمَاءَ بِهِ قَد أَشرَقَت فَرَحًا
والأَرضُ قَد عَجبَت مِن حُكمِهِ العدلِ
تَبَارَكَ اللهُ مَن أَعطَاهُ مُعجِزةَ ال
كِتَابِ فيهِ تَجَلَّى أَبلَغُ القَوْلِ
كَأَنَّ رَبِّي تَعَالَى فيهِ يُخبِرُهُم
هَذَا كَلَامِي فَهَل مِن شَاعِرٍ فَحلِ
تَرَى لَهم أَلسُنًا مِن بَعدِهِ عَجِزَت
كَأَنَّهَا لَم تَكُن أَمضَى مِن النّصلِ
قَد جِئتَ يَا سَيِّدي بالخَيرِ تَنشُرُهُ
وقَد جَعَلتَ رِقَابَ الشَّرِّ في غُلِّ
كَالمَاءِ جِئتَ فَأَحيَيتَ القُلُوبَ وَقَد
نَزَعتَ عَنهَا لِبَاسَ الحِقدِ والغِلِّ
فَالنَّاسُ قَد عَلِموُا مِن بَعدِ ما اقتَنَعُوا
أنَّ الحَيَاةَ حَياةُ العِلمِ لَا الجَهلِ
أَنقَذتَ أَضعَفَهُم مِن كَفِّ أظلَمِهِم
وفرخَ طَيرٍ هَوى فِي قَبضةِ الصِلِّ
حَمَلتَ مَا عَجِزَت عَن حَملِهِ أُمَمٌ
ومَا شَكَوتَ رَسولَ اللهِ مِن حِملِ
صَلَّى عَليكَ إِلهُ الكَونِ ما نَظَرَت
عَينٌ وَمَا لَاحَتِ الآيَاتُ للعَقلِ