تخطَّ إلى المحتوى

عرايا الروح منهزمون في أعينهم ذعر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

عرايا الروحِ منهزمون في أعينهم ذعرُ

من الماضي إلى الآتي طيورٌ ما لها وكرُ!

من الماضي الذي قرّت أفاعيهِ وما قرُّوا

إلى الآتي، ودرب الغد، في أعماقهم نهرُ

رهيب الموج كالخوفِ كثيب الشطّ مغبرُّ

بوادي الموت ينتحبونَ في مقبرة الأمسِ

فإن عادوا فمن رمسٍ، يعودون إلى رمسِ

خُطًى شلاّء قَيَّدها عذابُ الوهم والحسِّ

وفي أيديهمُ اللاشيء بين جوانب الكأس

وفي آذانهم لحنٌ شقيٌّ غامض الجَرْسِ

وفي أعينهم ماذا؟ سوى الحرمان واليأس

رأيتهمُ على سفنٍ يحطّم صدرها البحرُ

بأجنحةٍ ممزّقةٍ على الآفاق تنتحرُ

وليلٍ يكره الأنوار ليلٍ ما له فجرُ!

وأشباحٌ على الخلجان يصرخ حولها الشرّ

تُفزّعهم إذا وقفوا وتبلعهم إذا مرّوا

وإعصارٌ، من الأوهام يمضغهم، إذا فرّوا

يعيشون بأرواحٍ تعانق ظلمة السجنِ

وأفئدةٍ معذّبةٍ بنار الحب، والفنّ

ينوحون مع الطير ويبكون مع الغصن

ويرتعشون كالأوراق في زوبعة الحزن

بأشواقٍ مقدّسةٍ تضمّ مشاعر الكون

ولكنّ الذي وهبتْ يداه الخمرَ والقدَحا

ومن طرّز للزهر وِشاح العطر فاتّشحا

أراق الليل، في دمهم فما برحوا وما برحا

وحرّم كلّ ما ظمئوا إليه حرَّم الفرحا!

فهاموا في رؤى الأحلام في وادي الخيالاتِ

قياثرهم مروَّعة شقيّات الضراعات

يصوغون أغانيهم، لآلهة الصبابات

وعادوا ظمأً يلهث في حلق المتاهاتِ

وقد حملوا رفات الفجر مشنوق الشعاعات

وساروا في الدجى الذاهل في درب الردى العاتي

بجثة نوره الميّت في روح المفازات

ينغّم خطوهم لحنٌ كموسيقا الجنازات

وعاشوا الموتَ أحياءً أسارى مثل أموات

نهايةُ عمرهم وهمٌ تمَزَّق في البدايات

فهم أنصاف آلهةٍ

بلا ماضٍ ولا آت