يا فَجرَ أُمَّتِنا العَريقَةِ ما بِي
أرنُو إليكِ وَ قَدْ سَلوتُ عِتابي
ما بِي وَ روحٌ لا تُفارِقُ بابَها
والشَّوقُ يَعصِفُ حينَ ذِكرِكِ بَابِي
ويَهُِزُّني في القَلبِ فَيضُ مَشاعِرٍ
ما كانَ قَبْلَكِ يَستَحِلَّ قِبابِي
عَمانُ أنتِ حِكايَةٌ في تَوبَتِي
عَنْ عِشْقِ غَيْرِكِ في بَيانِ حِسابِي
ما اخْتارَ إلّٰلاكِ الفُؤادُ وَ ما الْتَهَتْ
عَينايَ عَنكِ بِرِفْقَةِ الأحْبابِ
كُلُّ العَواصِمِ لَو تَكونُ شَفيعَتِي
ما اخْتَرتُ غَيرَكِ في سُطورِ كِتابِي
إنْ كانَ رَبّي عاجِلاً قَدْ خَصَّنِي
فَالأجرُ أَنتِ، وَ أنتِ كُلُّ ثَوابِي
أنتِ الغَطا وَ حَصِيرَتِي في قِلَّتِي
والعِيدُ أنتِ وَ خَمْرَتِي وَ شَرَابِي
عَمّانُ يا أمَ العَواصِمِ إذْ زَهَتْ
مُدُنٌ وَ تَلبَسُ غالِيَ الأثوابِ
تَبْقَينَ أنتِ الأَصْلُ حِينَ ثِيابُها
تَبْلى، فَحُسْنُكِ سالِبُ الألبابِ
حَتّى وَ لَو بَلَغَ السَّما عِمرانُها
فَعَلى تُرابِكِ أَجْمَلُ الأَبوابِ
بابٌ تَزيَّنَ بِالعَراقَةِ مِثْلَما
زانَتْ قِلاعُكِ سيرَةَ الأَحْقابِ
فَاللِّذُّ يَركُدُ في القُعورِ وَ يَعتَلي
رَغوُ الشَّرابِ أَعالِيَّ الأَكوابِ
فَالأَصلُ أنتِ وَ مَا سِواكِ فَزائِفٌ
يا قِبلَةَ الَأقلامِ وَ الكُتّابِ
غَيداءُ يا عَمّانُ، خِدرُكِ ما حَوَى
إلّا خِيارَ أَعاظِمِ الأَحسابِ
فَبَنُوكِ مِنْ عُمقِ الحَضارَةِ نَسلُهُمْ
أَهلُ الرِّكابِ وَ خيرَةُ الرُّكّابِ
أَنفاسُهُمْ بالشَّمِّ تُعرَفُ أنَّها
مَخْفوقَةٌ بِأصالَةِ الَأعرابِ
قَدْ عُتِّقَتْ، وَ الخَمْرُ حِينَ عَتيقُها
يَرْقى، تَفُوحُ بِسُتْرَةِ السَّكّابِ
يا قِبْلَةَ النَّسَبَ المَهيبِ حَبيبَتي
فَأنا المُحِبُّ وَ هامَ بي مِحرَابِي
فَنَزَفْتُ مِنْ فَيضِ المَشاعِرِ كَيفَما
تَرقى لِشَعْبِكِ كِثْرَةَ الإعْجَابِ
شَعْبٌ مِنَ التّاريخِ يَنبُضُ بَينَمَا
سَلَتِ الشُّعُوبُ مَكانَةَ الَأنْسَابِ
يا بَيتَ كُلِّ العُربِ يا عَمَّانَنَا
عَتَبُ الأُروضِ، وأنتِ بيتُ عِتابِي
فمَتى تُراقُ عَلى ثَراكِ سَحابَةٌ
كانَتْ لِصَيْفِ رَبيعِنا المُتَغابِي
ومَتَى تَحِنُ عَليكِ شَمْسُ خَرِيفِنا
لِتُذيبَ بَيضَ البَقِّ في الرِّبْرابِ