وَافَتْ بِمَوْعِدِهِا طَوْعًا بِلَا رَهَقِ
بَنَاتُ شِعْرِي حِسَانًا كَالشَّذَى العَبِقِ
حَضَنْتُهَا بِيَراعٍ.. غَيرِْ مُنْتَكِسٍ
وَفِي ارْتِشَافِ نَدَاهَا جِدُّ مُنْطَلِقِ
وَهُنَّ شِبْهُ صَبَايَا الحُورِ مَا اضْطَرَبَتْ
نُفُوسُهُنَّ لِغَيْرِ الحُبِّ بِالشَّهَقِ
عَرَائِسٌ نَشَرَتْ فِي البَحْرِ أَشْرِعَةً
مِنَ الجَمَالِ، وَأَحْلَاماً مَدَى الأُفُقِ
حَلَلْنَ فِي شَطِّ ذِكْرَى المُصْطَفَى أَلَقاً
فَصِرْنَ أَرْوَعَ مِمَّا شِيْمَ فِي الأَلَقِ
لَوْلَا هُمُومُ أَسًى فِيهِنَّ بَادِيَةٌ
لَكُنَّ أَجَدَرَ أَنْ يُفْدَيْنَ بِالْحَدَقِ
أَوْ بِالنُّفُوسِ إِذَا مَا شَاقَهَا نَظَرٌ
مِنْهُنَّ.. يُنْعِشُ فِيهَا آخِرَ الرَّمَقِ
أَمْهَرْتُهُنَّ شَجًى فِي النَّفْسِ يُرْمِضُنِي
وَالْوَاقِعُ الْمُرُّ أَوْحَى مِنْ سَنَى الشَّفَقِ
وَكُنَّ يَحْلُمْنَ أَنْ يُمْهَرْنَ غِبْطَتَنَا
بِالذِّكْرَيَاتِ، وَلَا يُثْقَلْنَ بِالْحُرَقِ
وَكُنَّ يَحْلُمْنَ أَنْ يَحْمِلْنَ أَلْوِيَةً
لِلنَّصْرِ تَخْفُقُ فِي الْإصْبَاحِ وَالْغَسَقِ
وَيُنْتَدَبْنَ لِصَوْغِ الْمَجْدِ أُغْنِيَةً
تُسْقَى بِأَقْدَاحِ شَوْقٍ فِي الْهَوَى رَنِقِ
يَشْدُو بِهَا الْكَوْنُ فِي يَوْمٍ يُعِيدُ لَهُ
مِيلَاَدَ نُورِ الْهُدَى فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ
لَكِنَّ وَقْعَ مآسِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى
قَلْبِي يُبَاغِتُنِي بِالْهَمِّ وَالْقَلَقِ
فَلَا تُجِيدُ القَوَافِي غَيْرَ رَجْعِ صَدًى
عَنْ وَاقِعٍ جَاثِمٍ فِي النَّفْسِ مُخْتَنِقِ
وَلَا يَصِيدُ خَيَالِي غَيْرَ صُورَتِهِ
مُعَبِّرًا عَنْ فُؤَادٍ جَامِحٍ حَنِقِ
إني لألعق من جرح فهل عتب
إذا ضمدت جراح النفس باللعق
ولم أجد من يداويها – وقد زمنت -
إلا اجترارى على ما فيّ من رهق
ما أروع الذكريات التجتلى صورا
من البطولات ملء القلب والحدق
مجددات لما قد مر من سير
عبر القرون.. ومجد غير مستبق
لكنها عندنا أسماء مملكة
في غير موضعها كالجون لليقق
أيبلغ الذل إن أعراضنا انتهكت
ألا نعالج حتى غصة الحلق
بل عاكفين على أسباب ذلتنا
وتائهين بلا هدي على الطرق
مطأطئين رؤوسا زال نخوتها
ويأنف الحر أن تبقى على العنق
مقدسات وأعراض لنا انتهكت
ونحن أصحاب كهف بعد لم نفق
أيبلغ الهون إن ديست لنا حرم
أن نكتفي ببيان الشجب في الورق
ويستهان بخير الخلق في صلف
من أحقر الخلق والأرذال والسوق
فلا يحرك فينا ساكنا أبدا
كأننا والهوى نجرى على نسق
عذرا إليك رسول الله عن نغم
بتنا نردده في الحب والومق
ولو صدقنا – وأعداد لنا ملأت
هذى الدنا كغثاء الماطر الغدق
كنا بترنا أياد دنست حرما
وصورت من خيال إفك مختلق
من اليهود الأولى اغتروا بقوتهم
في الأزمن الغبر حيث الحق في زهق
ولانتصرنا لحق فيه عزتنا
حتى نلقنهم درسا من الصعق
عذرا إليك ولا عذر لموقفنا
يا من لديه يرجى رتق منفتق
وأنت أسمى على الدنيا بأجمعها
من التخاريف والتصوير في الورق
فأنت نور ومنك النور منتشر
على الأنام شعاعا جد مؤتلق
النور جوهرك الصافي وتحمل من
نور الكتاب أفانينا من الألق
فالله أنزله نورا وأرسلكم
للناس نورا.. ونور الله لم يضق
هم الخنازير أبناء القرود وأح
فاد الملاعين.. يغتالون كل نقى
هذا الزمان المعريّ الذي انقلبت
فيه الموازين، حيث العيش لم يرق
فينكر العمي ضوء الشمس من عمه
وقد يرون بياضا صبغة البهق
في كل شبر لنا جرح يفيض أسى
يجرع الحر كأسا قبل لم يذق
في القدس والمسجد الأقصى مهددة
جدرانه بانجراف الصخر في النفق
مسرى الرسول الذي ذكراه تبهجنا
فيه ارتقى سلم المعراج ثم رقى
وقبلة الرسل إذ صلوا لربهم
ومرتجى كل مشبوب الفؤاد نقى
قد ضيعوها أضاع الله ملكهم
بسلمهم، وهو إفك جد مختلق
قالوا: سلام. فقلنا: تلك مهزلة
صيغت بلا نظر من وهم مرتزق
فأين أوسلو ومدريد وأين ترى
زخارف نمقتها ألسن الملق
رشق الحجارة أجدى من تفاوضكم
والطفل أرشد إن خان البلاد شقي
هذى الحجارة أشفي للصدور إذا
غلت مراجلها بالثأر والحنق
رمي الجمار شعار في مناسكنا
وهي انتصار أيادى العزل الصدق
وهي الشهاب الذي جلت رواجمه
فوق السحاب على الشيطان في الغسق
وهي الحصاة التي قد سبحت شغفا
على يد المصطفي المختار ذي الخلق
وكبرت إذ رماها الطفل منطلقا
على اليهود، فكان الوقع كالصعق
رجمًا بها هامة الأعداء إن فلقت
تفضي بنا بعد داجي الليل للفلق
تلك انتفاضة حق خاضها بطل
حر السواعد، لم تشلل من الفرق
في حين لم تجدوا حلا لمعضلكم
غير احتضان عدو الله في ومق
الطفل يلعنكم، والأرض تلعنكم
وكل من كان ذا دين ومعتنق
عزوا بذلكم واستأسدوا وهم
نسل القرود التي تشد في الربق
لولا انتفاضتنا لم تأت سلطتكم
لولا تخاذلكم لم ترتهن عنقي
تبا لكم من لسان الغيب يا صورا
من الرجال وأشكالا من الفسق
القدس تأنف أن تغدوا محررة
على يديكم وأنتم أرذل الخلق
يا قدس جرحك نغار بأوردتي
وأنت مصطبحي دوما ومغتبقي
تهون كل جراح الأرض إن سلمت
وليس تسلم إلا بالدم الدفق
ولن نحرر شبرا من براثنهم
إذا الدماء على الساحات لم ترق
إذا تفجر عرق من نوابضنا
بركان ثأر على المحتل مندفق
اذا الدماء التي فينا غدت حمما
على اليهود وسدت كل منطلق
إذا الجوارح منا أ صبحت جسدا
موحدا وعلى قلب أبرّ تقى
إذا اشتكى منه عضو ظل سائره
مسهدا وقضى ليلا من الأرق
هناك تقضى يهود في مفارشها
ويكتفون بموت الرعب والشفق
لكن متى؟ وحديث الإفك منتشر
بين الجموع يشظينا الى مزق
حتى غدونا جماعات معددة
تدعو إلى نارها بالألسن الذلق
السب والشتم والتبديع ديدنها
لا بل يكفر كل سائر الفرق
ضاقت صدورهم عن إخوة لهم
في حين تلفي عن الأعداء لم تضق
يلقون إخوانهم مقطبين وقد
يلقون أعداءهم بالأوجه الطلق
أين الأخوّة؟ غالتها يد سفكت
من نسل قابيل لا تبقي على رمق
لم ترع لله في أخوة ذمما
نهشا من اللحم أو نقشا على الورق
شلت أنامل أيد قد غدوت بها
كما غدا الظمئ الغصان بالشرق
وكنت أرجو ابتراد الحلق من ظمإ
بريهم، فإذا بالصبر في الحلق
إذا أصبت بضر كان فرحتهم
والخير إن جاءنى عانوا من الحرق
غذتهم عصبيات مموهة
باسم التمسك ساقتهم لمنزلق
معاذ ربى أهذا دين سيدنا
محمد وهو الداعى الى الخلق
عفوا سموت رسول الله عن دنس
وعن سفاسف أفعال وعن زعق
تبارك الله ما وحي بمتهم
على نبي.. ولا هدي بمفترق
تقدس الوحي لا عيب يشوهه
سوى خفاف عقول في الورى خرق
ضاقت مداركهم عن مستوى قمم
يعنو لها كل ذي علم وذي حذق
فضاع فهم كتاب الله بينهم
ما بين منفتح منهم ومنغلق
تتبعوا- قصد زيغ- ما تشابه من
آي الكتاب خلا ف المحكم الوثق
ماذا جنوا من وراء الخلف ويحهم
غير الضياع وغير التيه في الطرق
لولا سماحة هذا الدين ما انتظمت
في سلكه أمم شتى بلا رهق
آي الكتاب تنادينا لمعتصم
وحبل ربي منجاة من الغرق
دعوا تشابهه.. عودوا لمحكمه
لا ترهقوا الناس بالأحزاب والفرق
ضاعت فلسطين من جرّا تخاذلنا
وقبل أندلس وبعد لم نفق
نجر ذيل المخازي في محافلنا
بمنخر في رغام الأرض ملتصق
ويسخر الناس هزؤًا من تهالكنا
على السلام وقد أمسى على النفق
ونحن نسعى بجهد كي نموت به
كما تموت فراشات على الألق
أنى يكون لنا نصر وقدوتنا
قوادنا وهو من ماء الإناث سقى
لكن لنا أمل في الله يعصمنا
فلن يضيع جهود القادة الصدق
فمن حماس رجال أقسموا صدقا
وعاهدوا الله لن يبقوا على رمق
وغيرهم لهم الأسياف من خشب
بئس الحسام حسام غير ممتشق
ومن كتائب عز الدين نصرتنا
فتيان صدق وأحرار من الربق
همُ لنا الأمل الباقي، وربتما
يكون منهم صلاح الدين في الحلق
ألم يكن منهمُ عيّاش وهولنا
رمز الشجاعة والتخطيط والحذق
عياش ما زلت عياشا بأنفسنا
نمضى على دربك المفروش بالعبق
نسير في الدرب والقسام قائدنا
كذاك عزام والبنّا على النسق
وكلهم من رسول الله ملتمس
غرفا من البحر أو رشفا من الغدق
ومن عبيرهم الأنفاس نافحة
لعلنا أن نداوى النفس بالنشق
والله نسأل تثبيتا لوحدتهم
وأن يظلوا بصف غير مخترق
والنصر وعد من الرحمن إن صدقت
منا النفوس فلم تنكص ولم تعق
ثم الصلاة على المختار شافعنا
وآله ثم صحب غير مفترق
ما ناح في الأيك طير أو بدا قمر
وما تنفس ضوء الفجر بالفلق