لا يكذبُ القلبُ الوديعُ الهادي
في نبضهِ الأعلى على المعتادِ
أوَ ترجعُ الأيامُ عندَ صبابةٍ
كانت كحلم الطفل للأعيادِ
يومَ التقيتُ الظبي أكحلَ شادنٍ
في دربِ مدرستي على الميعاد
ملداءَ بيضاءا تكدُّ بسيرها
مالتْ بغصن قوامِها الميّادِ
مالي أراكِ حزينةً يا نبعتي
جفّفتِ كلّ منابعِ الأورادِ
قالت رأيتكَ قربَ جاريةٍ ضحىً
هل في فؤادك علّةُ التعدادِ!
أمّا جوابكَ إنني عُلّمتُهُ
ستكررُ الأعذارَ ذرَّ رمادِ
إنّي هجرتكَ طالما أودعتني
بيدِ الظنونِ القاتلاتِ ودادي
يا سلمَ صبرًا لا تهدّي حلمَنا
رفقًا بقلبِ متيّمٍ سهّادِ
إنّ الفؤادَ لَوردةٌ في كفكم
لا تتركوهُ كصخرةٍ في وادِي
ثمّ الهوى حصنٌ فكيف أخونهُ
إنّ الخيانة شيمة الكيّادِ
تلك الفتاة تهجّرتْ من أرضها
عربيّةٌ غزيّةُ الميلادِ
ولوالديها رحمةُ الشهداءِ إذْ
استشهدا بقنابلِ الأوغادِ
هي بضعةٌ منّا؛ فكل مؤصّل
يسعى ليسعفها بذخر الزادِ
أمي وأختي كفلاها العيشَ في
دارٍ لجدي منحةِ الأجواد
أوَ لم يرَ الأعرابُ كلَّ مذمةٍ
طولَ الزمانِ من اليهودِ السادي
بتعاون الحكّامِ والأحزابِ مِن
متخاذلٍ متهاونٍ قوّادِ
إني كفرتُ بدين كل شريعةٍ
خانتْ وباعتْ أرضنا لأعادي
ومسكتُ دين عروبتي في قبضتي
جمرًا يؤجُّ سعيرهُ بفؤادي