طويلٌ سهادي قصيرٌ رقادي
تهجَّمَ ليلي هجومَ المعادي
وما الليلُ إلّا ذوائبُ سلمى
سوادًا وطولًا أعلّا فؤادي
إذا الليلُ أرخى سدولَ ظلامي
توالتْ همومي وولّتْ سعادي
أ يا ليلُ أشتيتَ طولكَ صيفًا
فشتَّ القريبُ لطولِ بعادِ
فأسبل دمعي لآلأ ضوءٍ
لتدوينِ شعري بليلِ افتقادي
يغطُّ بجنبي كسنّوْرِ غابٍ
عشيرٌ لهُ قلبُ بطّةِ وادي
إذا نامَ قامَ المماتُ عليهِ
فباتَ جمادًا كصخرةِ عادِ
لهُ منخرا ضبعِ حورانَ ليلًا
ورسغا بعيرٍ وردفا جواد
طويلُ المنامِ كثيرُ الكلامِ
محبُّ الخصام عدوُّ الودادِ
وإذ ما استفاقَ تجهّمَ شرًا
على مقلتيهِ استياءُ الرقادِ
صباحُكَ خيرٌ عشيرَ مشيبي
لقد كنتَ ميْتًا بليل سهادي
فلا والليالي الطويلاتِ عندي
فما أنتَ مُهدى ولا أنا هادي
ولي في الضلوع فؤادٌ عليلٌ
لهُ صوتُ عدْوٍ كخيل الطرادِ
إذا رمتُ خلًّا فما من خليلٍ
ولا فعل خيرٍ لزادِ المعادِ
حزينٌ لقتل الطفولةِ ظلمًا
على أرضِ غزةَ أرضِ التلادِ
فما من معينٍ لهم غير ربي
ولا من نصير ولا من جهادِ
تفرّقَ قومي كفضّ الجُمانِ
فشرقًا وغربًا وسهلًا ووادي
وكلًا يتابع حزبًا جديدا
عساهُ سيغنى بمال الفسادِ
وفرعونهم خانسٌ صامتٌ عن
حروبِ الإبادةِ بين البلادِ
كأنّ على أذنِ فِرعونَ وقْرًا
فلا يسمع الطفلَ خوفًا ينادي
يقولُ أبي أين خبزي ومائي
فقد طالَ جوعي وقد ناءَ زادي