عزفَ الشِعرُ على قوس المطرْ
وتغنّى بينَ أجفانِ البحرْ
ضجّت الطيرُ كما لو سُقيتْ
من رحيقٍ فلفليٍّ في السحرْ
عندليب الحبّ يهذي خرِفًا
أوغلتهُ الريحُ في جوفِ القمرْ
ومياهُ المزنِ تجتاحُ الفلا
كاجتياح الجيش أنحاءَ الحضرْ
يا كؤوس الشوقِ لمّا ترِعتْ
هطلتْ من حدقي مزنَ المطرْ
السحابُ الأسودُ انهالَ على
ثوبِ أحزاني مليئًا بالصورْ
يا صحارى غربتي ‘أفئدتي
هل سقاك الهجرُ كأسًا من سقرْ
قالت الأعرابُ في الفكرِ دعوا
مدّعي القلبِ يلاقي كلّ شرْ
نحن لا نؤمنُ بالرسل إذا
صدرتْ عن قلبِ مفتون النظرْ
ببكاءٍ ونداءٍ لعسى
أنْ نرى يومًا له دربَ المفرْ
أ هْوَ طيفٌ أم خيالاتُ ندى
سالَ من خدّيهَ ‘كلا لا وزرْ
إنّما الفكرُ طريق واضحٌ
لا يُرى فيهِ جنوحُ مَن عثرْ
فأفاقَ القلبُ من رقدتهِ
داعيًا فكريَ مدعاةَ البشرْ
قالَ فالقلبُ حنينٌ أزلٌ
ما خُلقنا مثلَ أصلابِ الحجرْ
بينَ عظمٍ في لفاليفِ بها
كلُّ مكرٍ وخداعٍ وكِبرْ
لم يرقْ دمعةَ حزنٍ لهوى
بينما القلبُ دموعٌ في كدرْ
نحن قومٌ عزّنا ‘مذهبُنا
لَهوىً عذريّ في طول السفرْ
لم نخنْ عهدًا ولم نعشُ الى
نارِ ذلٍّ في خضوع أو خفَرْ
آمَنَ المجدُ بأنّا صرحُهُ
وسوانا كحجارٍ إنتشرْ
يعربيّون ومجدٌ دائمٌ
لم يغيرْنا عن الجودِ القترْ
هكذا الحرُّ جهادٌ استمَرْ
يرغمُ النفسَ لإسعادِ البشرْ
ثمّ يثني الحزنَ عمّن هجرَ ال
أرضَ مغصوبًا بآلاتِ الشَررْ
في عيون الغدرِ شوكٌ دميتْ
منهُ عينُ الاحتلالِ المعتوَرْ
مثل صقرٍ قد علا ثمّ دنا
من كلابٍ قالعًا منها النظرْ
ذاكَ صقرٌ مستميتٌ عربي
لا بغاث يُدّعى باسم الصقرْ