مَن أنت حتى تسكنَ الأضلاعا
وتسكِّن الآلامَ والأوجاعا
وسكنت رغم البعدِ عندَ حُشاشتي
في ملتقى البحرينِ كنت شِراعا
وتسدَّ في الهجرانِ باب تنفسي
فجعلتني طوعًا وأنت مُطاعا
حتى تملّكني الصبابةُ والهوى
فتركتُ (ودًّا ) في الهوى وسُواعا
أسْقيتني الحبّ الجميلَ سويعةً
ووضعتني في مَحْلهِ مرتاعا
هل أنت بِضعتيَ التي لم تُكتملْ
أم مَن على عهدِ الصِبا قد ضاعا
رِئتيَّ لا أذنيَّ لا -- كبدي -! غدتْ
نفحاتكم بنفوسنا إشعاعا
منها تنيرُ بروحنا وبفكرنا
كالشمس أذكت ضوؤها الأصقاعا
ما أقربَ الشمسَ المضيئة في الضحى
أو ما - على خدّيك أبعدَ (راعا )
يا طيبَ بلسمكم إذا يمضي إلى
جرحٍ يعالجهُ بنا إقشاعا
ويظلُ نفحُ طيوبكم تذكي الربى
وتظل ريّاكم بنا أضواعا
حسناء قد قُسمِ الدجى كجمالكم
بدرٌ وشَعر فارعٌ إفراعا
فدخلتُ في فرعيك منتشيًا ضحىً
والطيبُ يملأ خيشمي وسماعا
وتقلّصتْ تلك المسافاتُ النهى
وتحوّطتْ كِلتا يديَّ ذراعا
فتأودتْ قضبانُ طولك في يديْ
حتى هصرتُ قطافك إيناعا
ما ضرَّ لو بات الخيالُ حقيقةً
لرأيتني فوق النجومِ مُشاعا