أنتِ التي تضغط الآن
على ذاكرتي،
فينفتح البابُ،
الباب السريّ للروح،
لتخرجَ المدارسُ والكتبُ،
التظاهراتُ والسهرُ،
حتى الصباح،
تحتَ نور أعمدة الكهرباء.
كنتِ تحبينني
ضائعاً في المشي
تحت المطر،
عائداً إليكِ
بخسائرَ فادحةٍ
تعطّ منها القصائد.
تعشقينني كما أنا:
أتدلّى من سقف العالم
بحبل الإفلاس،
ومن دواخلي يشعُّ،
يلهثُ،
ذهبُ وجهكِ
المحفوف بفرح الطفولة،
وبهبوبِ العواصف.
كنتُ أحبكِ كما أنتِ،
غيرَ آبهةٍ بالمصير،
غائبةً عن الوعي،
مثلَ كل السائرين
في نومهم،
مستعدةً للمشي معي
إلى الهاوية،
وعلى شفتيكِ
ابتسامةُ الظفر.
أنتِ التي تضغطُ الآن
على ذاكرتي،
فتخرجُ عصا أبي:
تلسعُني على ظهري،
في ذلك الصباح،
ذلك الصباح،
الذي هبطَ فيه الملاكُ
على قلبي،
فصرتُ عاشقاً
يضربُهُ والدُهُ بالعصا،
ويرجمهُ بالكتب
وبالشتائم،
وتغمرينه بالقبلات،
بطائراتٍ ورقية،
وبعضّةٍ من قلبكِ
الذي كان أكبرَ
من والدي،
من آدم ومن حواء،
من الأفعى
ومن التفاحة.