أبي ما لهذا السكونِ الرهيبِ
يخيّم فوق ربانا الجميلهْ؟
وما للفضاءِ عَبوسًا بدا
تجهّم عن هينَمات نحيلهْ؟
وما حلّ بالوُرْق إذ أمسكتْ
عن الشجْوِ بين حنايا الخميلهْ؟
وما للنسيمات ما دغدغتْ
ولاذت برحلة صمتٍ طويلهْ؟
وما للفراشاتِ ما حوّمتْ
وما للغدير يوالي عويلَهْ؟
وما سِرّ هذا الزفير المرير
تجاوبه الجلجلات الثّقيلهْ؟
أجلْ إن هذا نظام الحياة
وشرعُ نواميسها المستحيله
تطلّ وجوهٌ لتمضي وجوه
فاعظِمْ بتلك النّصوص الجليلهْ
أبي يا رفيفَ الورود النديِّ
إذا ما سَرَتْ بينها الأنسمُ
سيذكرك الحقل والمنحنى
ومرجُ الأزاهير والسُلّم
وينشجُ حزنًا عليك الربيعُ
وتبكي السنابل والموسم
فأنتَ من المرجِ مغنى الشذا
وأنت له الكمّ والبرعم
وأنتَ من الشّجو قيثارةٌ
وأنت الملحّن والملهم
وأنت من الفقر معنى الحنان
وأنت الرحيمُ بل الأرحمُ
وأنت نجيّ اليتامى النبيل
على الرغم من أنك المعدم
وأنت الرؤوفُ وأنت الرفيق
وأنت المضمّد والبلسم
وأنت من المجد موسوعةٌ
تخطّ عبارتها الأنجم
فكم قلتَ فيما مضى هادرًا
إلى المستبدّ ومن يظلم
أتعلم أم أنت لا تعلم
بأن جِراح الضحايا فم
وأن أنين الجياع لظىً
وصابٌ يخالطه علقم
وأن النِّخاسة أسطورةٌ
أبى أن يسجلها المعجم
وأن الشّعوب سواسيةٌ
كعِقد من الدرّ قد نظموا
أبي نم هنيئًا بظلّ الخلود
فظلّ الخلودِ هو المقتم
وثقْ أننا سنؤدي الرسال
ةَ مهما استبدَّ بنا المجرم
وثقْ أننا سنبيد الطّغاة
بعزم هو الموت بل أعظم
فقافلة العُرب لن تنثني
ستمضي ستمضي ولا تحجم