كُفَّ الْمَلَامَ فَإِنَّ الدَّمْعَ قَدْ جَمَدَا
وَلَمْ يَعُدْ فِي حَنَايَا الرُّوحِ ثَمَّ صَدَى
أَنَا الَّتِي جِئْتُ مِثْلَ الْفَجْرِ حَالِمَةً
أَمْشِي إِلَيْكَ، فَأَلْفَيْتُ الْهَوَى بَدَدَا
قَدْ كُنْتَ لِي وَطَنًا آنَسْتَ غُرْبَتَهُ
فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ جَلَّادًا كَمَا حَقَدَا
ظَنَنْتُ حِضْنَكَ بَرَّ الْأَمْنِ تَقْصِدُهُ
سُفْنِي.. فَإِذْ بِكَ مَوْجٌ هَاجَ وَاحْتَشَدَا
يَا لَلْمَدِينَةِ كَمْ تَقْسُو ضَمَائِرُهَا
تَرَى الصَّبَابَةَ ذَنْبًا لَيْسَ مُنْجَرِدَا
تَصُبُّ لَعْنَتَهَا فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
عَلَى الْقُلُوبِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفِ الْحَسَدَا
مَا ذَنْبُ نَبْضِيَ إِنْ جَاءَتْ بَرَاءَتُهُ
تَبْنِي لَنَا مِنْ عَفَافِ الْحُبِّ مُعْتَقَدَا؟
أَنَا الْمُسَافِرَةُ الثَّكْلَى بِأُمْنِيَةٍ
أَطْوِي الْفَيَافِيَ لَا أَلْقَى بِهَا سَنَدَا
أُعْتَّقُ الصَّبْرَ فِي صَدْرِي وَأَشْرَبُهُ
مُرًّا، وَأَسْأَلُ هَذَا اللَّيْلَ: كَمْ لُبِدَا؟
مَعْذورٌ انتَ إِذَا بَدَّدْتَ أَوْرِدَتِي
فَالْحُرُّ لَا يَرْتَجِي مَنْ قَلْبهُ خَمَدَا
خُذْ خَيْبَتِي وَامْضِ لِلْأَوْهَامِ مُرْتَفِعًا
أَمَّا أَنَا.. فَلِيَ التَّارِيخُ كَمْ شَهِدَا
أَنِّي هَوَيْتُ وَمَا هَانَتْ بِيَ امْرَأَةٌ
تَمُوتُ لَكِنْ تَصُونُ الْعِزَّ وَالْوَعَدَا