نَادَى الْجَمَالُ فَأَحْيَتْ رُوحُهُ الْعَدَمَا
وَصَاغَ مِنْ طُهْرِ ذَاكَ الْحُسْنِ لِي قِيَمَا
مَا كُنْتُ أَدْرِي وَخَيْلُ الصَّمْتِ تَلْجُمُنِي
أَنَّ الْبَيَانَ لِغَيْرِ الْحُبِّ مَا نَجَمَا
لَمَّا اسْتَفَاضَ بِيَ الْإِعْجَابُ وَانْكسَرَتْ
رُوحِي رَأَتْكَ تَصِيغُ الْوَزْنَ وَالْقَلَمَا
حَارَ الْبَيَانُ وَغَاضَ الدَّمْعُ فِي لُغَتِي
حَتَّى رَأَيْتُكَ لِلْأَفْكَارِ مُحْتَكَمَا
إِنِّي أُرِيدُكَ وَحْيًا لَا نَفَادَ لَهُ
يَسْتَلُّ مِنْ مَنْطِقِي الْأَشْعَارَ وَالْحِكَمَا
إِنِّي أُرِيدُكَ شَمْسًا لَا مَغِيبَ لَهَا
تُحِيلُ عَتْمَةَ أَيَّامِي لَكُمْ حَرَمَا
أَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي عَيْنَيْكَ مَلْحَمَةٌ
تَطْوِي الْمَسَافَاتِ، تَلْغِي بَعْدَهَا الْعَدَمَا
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ اللَّحْظَ يَمْلِكُنِي
حَتَّى رَأَيْتُكَ تَجْتَاحُ الْمَدَى عِظَمَا
سِحْرُ الْبَيَانُ عَلَى كَفَّيْكَ مَمْلَكَةٌ
تُقِيمُ فِيهَا لِعَرْشِ الْحُسْنِ مُعْتَصَمَا
فَإِنْ نَطَقْتَ، فَكُلُّ الْأَرْضِ أَصْغِيَةٌ
وَإِنْ صَمَتَّ، رَأَيْتُ الصَّمْتَ مُحْتَدَمَا
لَكَ الْوَلَاءُ بِقَلْبٍ بَاتَ يَعْرِفُكُمْ
قَبْلَ اللِّقَاءِ، وَصَاغَ الْعَهْدَ وَالْقَسَمَا
يَا مَنْ أَعَدْتَ لِيَ الْأَوْرَاقَ نَاضِرَةً
بَعْدَ الذُّبُولِ، وَأَحْيَيْتَ الرُّؤَى هِمَمَا
خُذْنِي إِلَيْكَ، فَإِنِّي فِيكَ هَائِمَةٌ
وَمَا لِغَيْرِكَ هَذَا النَّبْضُ قَدْ رَسَمَا