تخطَّ إلى المحتوى

رويدك هل بعد النوى من تعلل

الطويل

١٩ بيت

النسيب

رُوَيْدَكَ .. هَلْ بَعْدَ النَّوَى مِنْ تَعَلُّلِ؟

وَهَلْ يَسْتَفِيْقُ الضَّوْءُ فِي مُقْلَةِ الْخَلِي؟

نَسَجْتُ مِنَ الْأَيْنِ الْمحِيْضِ مَسَافَةً

تَضِيْقُ بِهَا ذِكْرَى الزَّمَانِ الْمُرَحَّلِ

كَأَنَّ صَدَى الرَّاحِلِيْنَ تَكَسُّفٌ

يَمُرُّ عَلَى رُوحِي، فَيُطْفِئُ مِشْعَلِي

قِفَا نَسْتَعِدْ عَهْدَ الشَّبَابِ الَّذِي خَلَا

بِأَرْضٍ تَلَاشَتْ بَيْنَ صَخْرٍ وَجَدْوَلِ

عَفَتْهَا جِيَادُ الرِّيحِ حَتَّى كَأَنَّهَا

كِتَابٌ مَحَتْهُ الرَّامِسَاتُ بِمَنْصِلِ

وَيَوْمٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ فِيْهِ لَهِيْبَةٌ

طَوَيْتُ فَيَافِيْهِ بِطِرْفٍ هَزَنْبَلِ

سَبُوقٍ إِذَا مَا الْخَيْلُ جَاءَتْ كَأَنَّهُ

شِهَابٌ هَوَى مِنْ أَوْجِ نَجْمٍ مُجَدَّلِ

يَطِيْرُ بِرَحْلِي فِي الْمَهَامِهِ مَارِدًا

وَيَسْبِقُ رَجْعَ الطَّرْفِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ

نَأَى الْحِبُّ عَنِّي فِي الرِّكَابِ الْمُعَجَّلِ

فَبَاتَ فُؤَادِي كَالْغَرِيْقِ الْمُكَبَّلِ

وَدَّعْتُهُمْ وَالدَّمْعُ يَجْرِي صَبَابَةً

عَلَى الْخَدِّ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ الْمُتَفَصِّلِ

كَأَنَّ وَدَاعِي لِلْحَبِيْبِ عَشِيَّةً

وَدَاعُ حَيَاةٍ أَوْ مَسَاقُ مُؤَجَّلِ

رَحَلْتُمْ فَصَارَ الْكَوْنُ بَعْدَكَ مُوحِشاً

كَأَنَّ بِيَاضَ الصُّبْحِ ثَوْبُ الْمُرْمِلِ

أَلَا رُبَّ لَيْلٍ قَدْ سَهَرْتُ نُجُومَهُ

أُنَادِي هَوًى قَدْ عِيْدَ عَنِّي بِمَعْزِلِ

تَمَادَى بِيَ الْوَجْدُ الْمُقِيْمُ كَأَنَّنِي

أَسِيْرٌ طَوَاهُ الْقَيْدُ فِي جَوْفِ مَحْفِلِ

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الدِّيَارِ فَلَا أَرَى

سِوَى طَيْفِ ذِكْرَى فِي الْخَيَالِ الْمُمَثَّلِ

فَلَا الْبُعْدُ يُدْنِي نَارَ شَوْقِي لِتَنْطَفِي

وَلَا الصَّبْرُ يُرْخِي مِنْ قُيُودِي بِمَحْمِلِ

فَمَا كُلُّ بَرَّاقِ الْمَخَايِلِ صَادِقٌ

وَلَا كُلُّ مَنْ نَادَى يُجِيْبُ بِمَعْقَلِ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ زَمَانُنَا؟

وَيَجْمَعُنَا شَمْلٌ بَعِيْدُ التَّحَمُّلِ

وَمَا كَانَ بُعْدُ الْحِبِّ إِلَّا تَغَرُّباً

لِنَفْسٍ نَفَتْ عَنْهَا ضَجِيْجَ الْمُؤَمَّلِ