سَكَنَ المَسَاءُ وَمَا سَقَطْ
بَطَلٌ عَلَى الدَّرْبِ اخْتَلَطْ
يَطْوِي الظَّلامَ بِخَطْوِهِ
وَيَجُوسُ حَقْلاً قَدْ قَحَطْ
نَادَى بِلَيْلٍ مُغْتَرِبْ :
أَيْنَ الشَّهَامَةُ يَا عَرَبْ ؟
أَيْنَ الجُيُوشُ وَصَوْتُكُمْ ؟
صَمْتُ القُصُورِ هُوَ العَجَبْ !
فَمَضَى يَصُبُّ مِنَ اللَّهَبْ
مَوْجاً عَتِيّاً مِنْ غَضَبْ
وَيَخُطُّ فَوْقَ تُرَابِهِ
بِالْدَّمِّ تَارِيخَ الذَّهَبْ
أَقْسَمْتُ يَا أَرْضَ الجُدُودْ
أَنْ لَا أَهَابَ مِنَ القُيُودْ
سَأَظَلُّ أَحْرِسُ مَوْطِنِي
حَتَّى تَعُودَ لِيَ الحُدُودْ
نَادَى فَلَبَّاهُ الحِمَى
لَمَّا رَأَى الدَّم هَمَى
صَلَاحُ مَزَّقَ جَيْشَهُمْ
وَأَبَادَ طَاغِيَةً عَمَى
يَا لِلْمَذَلَّةِ وَالنَّدَمْ
حُكَّامُنَا صَارُوا صَنَمْ
عَارٌ عَلَيْكُمْ يَا عَرَبْ
فَالْقُدْسُ تَصْرُخُ مِنْ أَلَمْ
قَدْ جَاءَ مُخْتَارٌ الأَبِي
بِعَزِيمَةِ الحُرِّ النَّقِي
عُمَرٌ يُعَلِّمُ جِيلَنَا
أَنْ لَا نَهُونَ لِأَجْنَبِي
وَبِعَيْنِ جَالُوتٍ صَحَا
صَوْتٌ يُبَدِّدُ مَنْ وَحَى
قُطُزٌ يَصِيحُ بِجَيْشِهِ
فَمَحَا التَّتَارَ بِمَا مَحَا
أَيْنَ المُلُوكُ وَأَيْنَ مَنْ
بَاعُوا الكَرَامَةَ بِالثَّمَنْ ؟
عَارٌ عَلَيْكُمْ يَا عَرَبْ
تَرْكُ المَنَايَا لِلْوَطَنْ
وَبِ أَوْرَسٍ عَمَّ الكِفَاحْ
لَمَّا بَدَا فَوْقَ السِّلَاحْ
بَلَدُ المَلَايِينِ الَّتِي
صَنَعَتْ تَبَاشِيرَ الصَّبَاح
الشَّامُ فِيهَا الصَّقْرُ طَارْ
يَصْلَى الغُزَاةَ بِكُلِّ نَارْ
بَطَلٌ أَبَى أَنْ يَسْتَكِينَ
فَصَارَ رَمْزاً لِلْفَخَارْ
أَيْنَ الرِّجَالُ لِتَغْضَبَا ؟
أَمْ صَارَ حَاكِمُنَا هَبَا ؟
عَارٌ عَلَيْكُمْ يَا عَرَبْ
لَمَّا العَدُوُّ تَوَثَّبَا
بِالمُعْتَصِمْ جَاءَ الخَبَرْ
لِيَدُكَّ أَصْنَامَ المَدَرْ
مِصْرُ العَزِيزَةُ مَزَّقَتْ
جَيْشَ الغُوَاةِ وَمَنْ كَفَرْ
وَمِنَ النَّقَاءِ بيَعْرُبِ
فِي كُلِّ جَرْحٍ مُلْهِبِ
أَهْلُ النَّخَاوَةِ غَادَرُوا
صَوْبَ العِدَا كَالكَوْكَبِ
أَيْنَ الجُيُوشُ بِأَسْرِهَا ؟
حُكَّامُنَا فِي أُسْرِهَا
عَارٌ عَلَيْكُمْ يَا عَرَبْ
تَبْكِي الرِّجَالُ بِقَهْرِهَا
وَعَلَى ضِفَافِ الرافِدَيْن
صَوْتٌ أَبِيٌّ لَا يَشِينْ
قَلَعَ الغُزَاةَ بِعَزْمِهِ
وَأَذَاقَهُمْ مُرَّ المَنُونْ
وَإِلَى المَغَارِبِ حَيْثُ ثَارْ
خَطَّ الخَطَّابِي المَسَارْ
عَبْدُ الكَرِيمِ بِرِيفِهِ
صَنَعَ المَلَاحِمَ وَالفَخَارْ
أَيْنَ العُرُوبَةُ يَا تُرَى؟
مَاتَتْ وَصَارَتْ فِي الثَّرَى ؟
عَارٌ عَلَيْكُمْ يَا حُمَا
ةَ العَرْشِ.. مَاذَا قَدْ جَرَى ؟!
وَاليَوْمَ غَزَّةُ لَمْ تَنَمْ
تَحْمِي السِّنَانَ مَعَ العَلَمْ
فِتْيَانُهَا قَدْ أَقْسَمُوا
أَنْ يَسْتَعِيدُوا مَا انْهَدَمْ
جَاءَتْ فَلَسْطِينُ الإِبَا
تَجْنِي لَهَا نَصْراً حِبَا
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ أَقْبَلَتْ
أَرْوَاحُ فُرْسَانٍ رُبَا
خَالِدْ بِيَرْمُوكِ الهُدَى
مَازَالَ يُرْعِبُ مَنْ عَدَا
لَمْ يَبْقَ صَوْتٌ خَافِتٌ
إِلَّا وَأَعْلَنَ مَوْعِدَا
عَادَتْ خُيُولُ النَّاصِرِ
تَجْنِي فِخَارَ الحَاضِرِ
وَتَهُزُّ أَشْبَاهَ الرِّجَا
لِ.. بِعَزْمِ حُرٍّ ثَائِرِ
أَيْنَ الفَوَارِسُ هَلْ قَضَوْا ؟
أَمْ فِي القُصُورِ قَدِ انْزَوَوْا ؟!
بَاعُوا الخُيُولَ وَغَادَرُوا
وَعَلَى المَذَلَّةِ قَدْ هَوَوْا
لَكِنَّ حِطِّينًا تَلُوحْ
وَالنَّصْرُ فِي الأُفُقِ الجَرِيحْ
سَيَعُودُ يَكْتُبُهُ الذِي
يَأْبَى بِأَنْ يَرْضَى الضَّرِيحْ