عَاوَدَ الْقَلْبُ يَا لَقَوْمِيَ سُقْمَا
يَوْمَ أَبْدَتْ لَنَا قُرَيْبَةُ صَرْمَا
صَرَمَتْنِي وَمَا اجْتَرَمْتُ إلَيْهَا
غَيْرَ أَنِّي أرْعى المَوَدَّةَ جُرْمَا
حُرَّةٌ مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ مَنَافٍ
جَمَعَتْ مَنْطِقًا وَعَقْلًا وَجِسْمَا
عَمُّهَا خَالُهَا وَإنْ عُدَّ يَوْمًا
كَانَ خَالًا لَهَا إذَا عُدَّ عَمَّا
صَرَمَتْنِي وَاللهِ في غَيْرِ ذَنْبٍ
رَبِّ مُوسَى أَمِيرَةُ الْقَلْبِ ظُلْمَا
قُلْتُ لَمَّا أتَانِيَ الْقَوْلُ زُورًا
لَيْتَ شِعْرِي مَنْ صَاغَ ذَا ثُمَّ نَمَّا؟
كَيْفَ أسْلُو وَكَيْفَ أصْبِرُ عَنْهَا
يَا لَقَوْمِي وَحُبُّها كانَ غُرْمَا
لَيْتَ شِعْرِي يَا بَكْرُ هَلْ كَانَ هذَا
أَمْ يَراهُ الْإلَهُ بِالْغَيْبِ رَجْمَا
قَالَ: مَهْلاً فَلاَ تَظُنّنَّ هذَا
عَمْرَكَ اللَّهَ مَا قَتَلْنَاهُ عِلْمَا
قُلْتُ: إذْهَبْ وَلَا تَلَبَّثْ لِشَيْءٍ
وَاسْتَمِعْ وَاعْلَم الَّذِي كانَ نَمَّا
فَمَضَى نَحْوَهَا بِعَقْلٍ وَحَزْمٍ
وَاحْتِيَالٍ وَنُصْحِ جَيْبٍ فَلَمَّا
فَمَضَى نَحْوَهَا بِعَقْلٍ وَحَزْمٍ
وَاحْتِيَالٍ وَنُصْحِ حُبٍّ فَلَمَّا
جَاءَهَا قَالَ: مَا الَّذِي كَانَ بَعْدِي
حَدِّثِينِي فَقَدْ تَحَمَّلْتِ إثْمَا؟
أصَرَمْتِ الَّذِي دَعاهُ هَوَاكُمْ
وَبَرَى لَحْمَهُ فَلَمْ يُبْقِ لَحْمَا؟
فَاسْتُفِزَّتْ لِقَوْلِهِ ثُمَّ قالتْ:
لَا وَرَبِّي يَا بَكْرُ مَا كانَ مِمَّا
قِيلَ حَرْفٌ فَلَا تُرَاعَنَّ مِنْهُ
بَلْ نَرَى وَصْلَهُ وَرَبِّيَ حَتْمَا
لَعَنَ اللهُ مَنْ تَقَوَّلَ هذَا
وَثَنَى مَنْ وَشَى بِلَعْنٍ وَهَمَّا
لِيَسُوءَ الصَّدِيقَ بِالصَّرْمِ مِنَّا
زِيْدَ أَنْفُ الْعُداةِ بِالوَصْلِ رَغْمَا