تخطَّ إلى المحتوى

باسم الإله تحية لمتيم

الكامل

٢٨ بيت

العتاب

بِاسْمِ الإِلَهِ تَحِيَّةٌ لِمُتَيَّمِ

تُهْدَى إِلَى حَسَنِ القَوَامِ مُكَرَّمِ

وَصَحِيفَةٌ ضَمَّنْتُهَا بِأَمَانَةٍ

عِنْدَ الرَّحِيلِ إِلَيْكِ أُمَّ الهَيْثَمِ

فِيهَا التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ وَرَحْمَةٌ

حَفَّ الدُّمُوعُ كِتَابَهَا بِالمُعْجَمِ

مِنْ عَاشِقٍ كَلِفٍ يَبُوءُ بِذَنْبِهِ

صَبِّ الفُؤَادِ مُعَاقَبٍ لَمْ يَظْلِمِ

بَادِي الصَّبَابَةِ قَدْ ذَهَبْتِ بِعَقْلِهِ

كِلِفٍ بِحُبِّكِ يَا عُثَيْمَ مُتَيَّمِ

يَشْكُو إِلَيْكِ بِعَبْرَةٍ وَبِعَوْلَةٍ

وَيَقُولُ أَمَّا إِذْ مَلِلْتِ فَأَنْعِمِي

لَا تَقْتُلِينِي يَا عُثَيْمَ فَإِنَّنِي

أَخْشَى عَلَيْكِ عِقَابَ رَبِّكِ فِي دَمِي

إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ رَحْمَةٌ وَتَعَطُّفٌ

فَتَحَرَّجِي مِنْ قَتْلِنَا أَنْ تَأْثَمِي

لَمْ يُخْطِ سَهْمُكِ إِذْ رَمَيْتِ مَقَاتِلِي

وَتَطِيشُ عَنْكِ إِذَا رَمَيْتُكِ أَسْهُمِي

وَوَجَدْتُ حَوْضَ الحُبِّ حِينَ وَرَدْتُهُ

مُرَّ المَذَاقَةِ طَعْمُهُ كَالعَلْقَمِ

لَا وَالّذِي بَعَثَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً

بِالنُّورِ وَالإِسْلَامِ دِينِ القَيِّمِ

وَبِمَا أَهَلَّ بِهِ الحَجِيجُ وَكَبَّرُوا

عِنْدَ المَقَامِ وَرُكْنِ بَيْتِ المَحْرَمِ

وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى المُبَارَكِ حَوْلَهُ

وَالطَّورِ حِلْفَةَ صَادِقٍ لَمْ يَأْثَمِ

مَا خُنْتُ عَهْدَكِ يَا عُثَيْمَ وَلَا هَفَا

قَلْبِي إِلَى وَصْلٍ لِغَيْرِكِ فَاعْلَمِي

فُكِّي أَسِيراً يَا عُثَيْمَ فَإِنَّهُ

خَلَطَ الحَيَاءَ بِعِفَّةٍ وَتَكَرُّمِ

وَرَعَى الأَمَانَةَ فِي المَغِيبِ وَلَمْ يَخُنْ

غَيْبَ الصَّدِيقِ وَذَاكَ فِعْلُ المُسْلِمِ

أَحْصَيْتُ خَمْسَةَ أَشْهُرِ مَعْدُودَةٍ

وَثَلَاثَةً مِنْ بَعْدِهَا لَمْ تُوهَمِ

هَذِي ثَمَانِيَةٌ تَهُلُّ وَتَنْقَضِي

عالَجْتُ فِيهَا سُقْمَ صَبٍّ مُغْرَمِ

مَكَثَ الرَّسُولُ لَدَيْكُمُ حَتَّى إِذَا

قَدِمَ الرَّسُولُ وَلَيْتَهُ لَمْ يَقْدَمِ

لَمْ يَأْتِنِي لَكُمُ بِخَطٍّ وَاحِدٍ

يَشْفِي غَلِيلَ فُؤَادِيَ المُتَقَسِّمِ

وَحَرَمْتِنِي رَدَّ السَّلَامِ وَمَا أَرَى

رَدَّ السَّلَامِ عَلَى الكَرِيمِ بِمَحْرَمِ

إِنْ كُنْتِ عَاتِبَةً عَلَيَّ فَأَهْلَ مَا

أَنْ تَعْتَبِي فِيمَا عَتَبْتِ وَتُكْرِمِي

أَنْتِ الأَمِيرَةُ فَاسْمَعِي لِمَقَالَتِي

وَتَفَهَّمِي مِنْ بَعْضِ مَا لَمْ تَفْهَمِي

إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكِ تَوْبَةَ مُذْنِبٍ

يَخْشَى العُقُوبَةَ مِنْ مَلِيكٍ مُنْعِمِ

حَتَّى أَنَالَ رِضَاكِ حَيْثُ عَلِمْتُهُ

بِطَرِيفِ مَالِي وَالتَّلِيدِ الأَقْدَمِ

وَأَعُوذُ مِنْكِ بِكِ الغَدَاةَ لِتَصْفَحِي

عَمَّا جَنَيْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَتَرْحَمِي

إِنْ تَقْبَلِي عُذْرِي فَلَسْتُ بِعَائِدٍ

حَتَّى تُغَادَرَ فِي المَقَابِرِ أَعْظُمِي

لَوْ كَفِّيَ اليُمْنَى سَأَتْكِ قَطَعْتُهَا

وَلَذُقْتُ بَعْدَ رِضَاكِ عَيْشَ الأَجْذَمِ