أَجَارَتَنَا هَلْ لَيْلُ ذِي الْهَمِّ رَاقِدٌ
أَمِ النَّوْمُ عَنِّي مَانِعٌ مَا أُرَاوِدُ
أَجَارَتَنَا إِنَّ امْرَءاً لَيَعُودُهُ
مِنَ ايْسَرِ مِمَّا قَدْ بِتُّ أُخْفِي العَوَائِدُ
تَذَكَّرْتُ إِخْوَانِي فَبِتُّ مُسَهَّداً
كَمَا ذَكَرَتْ بَوّاً مِنَ اللَّيْلِ فَاقِدُ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَمْهَلْتُ فِي نَهْيِ خَالِدٍ
عَنِ الشَّأْمِ إِمَّا يَعْصِيَنَّكَ خَالِدُ
وَأَمْهَلْتُ فِي إِخْوَانِهِ فَكَأَنَّمَا
يُسَمَّعُ بِالنَّهْيِ النَّعَامُ الشَّوَارِدُ
فَقُلْتُ لَهُ لَا الْمَرْءُ مَالِكُ نَفْسِهِ
وَلَا هُوَ فِي جِذْمِ الْعَشِيرَةِ عَائِدُ
أَسِيتُ عَلَى جِذْمِ الْعَشِيرَةِ أَصْبَحَتْ
تُقَوَّرُ مِنْهَا حَافَةٌ وَطَرَائِدُ
فَوَاللَّهِ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ
طَرِيدٌ بِأَوْطَانِ الْعَلَايَةِ فَارِدُ
مِنَ الصُّحْمِ مِيفَاءُ الْحُزُونِ كَأَنَّهُ
إِذَا اهْتَاجَ فِي وَجْهٍ مِنَ الصُّبْحِ نَاشِدُ
يُصَيِّحُ فِي الْأَسْحَارِ فِي كُلِّ صَارَةٍ
كَمَا نَاشَدَ الذِّمَّ الْكَفِيلُ الْمُعَاهِدُ
فَلَاهُ عَنِ الْآلَافِ فِي كُلِّ مَسْكَنٍ
إِلَى لَحَقِ الْأَوْزَارِ خَيْلٌ قَوَائِدُ
أَرَتْهُ مِنَ الْجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَنْظَرٍ
طِبَاباً فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ الْمَرَاكِدُ
يَظَلُّ مُحَمَّ الْهَمِّ يَقْسِمُ أَمْرَهُ
بِتَكْلِفَةٍ هَلْ آخِرُ الْيَوْمِ آئِدُ
بِقَادِمِ عَصْرٍ أُذْهِلَتْ عَنْ قِرَانِهَا
مَرَاضِيعُهَا وَالْفَاصِلَاتُ الْجَدَائِدُ
إِذَا نَضَحَتْ بِالْمَاءِ وَازْدَادَ فَوْرُهَا
نَجَا وَهْوَ مَكْدُودٌ مِنَ الْغَمِّ نَاجِدُ
يُعَالِجُ بِالْعِطْفَيْنِ شَأْواً كَأَنَّهُ
حَرِيقٌ أَشَاعَتْهُ الْأَبَاءَةُ حَاصِدُ
يُقَرِّنُهُ وَالنَّقْعُ فَوْقَ سَرَاتِهِ
خِلَافَ الْمَسِيحِ الْغَيِّثُ الْمُتَرَافِدُ
إِذَا لَجَّ فِي نَفْرٍ يَشُقُّ طَرِيقَهُ
إِرَاغَةَ شَدٍّ وَقْعُهُ مُتَوَاطِدُ
كَأَنَّ سُرَافِيّاً عَلَيْهِ إِذَا جَرَى
وَحَارَبَهُ بَعْدَ الْخَبَارِ الْفَدَافِدُ
وَحَلَّأَهُ عَنْ مَاءِ كُلِّ ثَمِيلَةٍ
رُمَاةٌ بِأَيْدِيهِمْ قِرَانٌ مَطَارِدُ
وَشَقُّوا بِمَنْحُوضِ الْقِطَاعِ فُؤَادَهُ
لَهُمْ قُتَرَاتٌ قَدْ بُنِينَ مَحَاتِدُ
فَحَادَثَ أَنْهَاءًا لَهُ قَدْ تَقَطَّعَتْ
وَأَشْمَسَ لَمَّا أَخْلَفَتْهُ الْمَعَاهِدُ
لَهُ مَشْرَبٌ قَدْ حُلِّئَتْ عَنْ سِمَالِهِ
مِنَ الْقَيْظِ حَتَّى أَوْحَشَتْهُ الْأَوَابِدُ
كَأَنَّ سَبِيخَ الطَّيْرِ فَوْقَ جِمَامِهِ
إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ صُوفٌ لَبَائِدُ
بِمَظْمَأَةٍ لَيْسَتْ إِلَيْهَا مَفَازَةٌ
عَلَيْهَا رُمَاةُ الْوَحْشِ مَثْنَى وَوَاحِدُ
فَمَاطَلَهُ طُولَ الْمَصِيفِ وَلَمْ يُصِبْ
هَوَاهُ مِنَ النَّوْءِ السَّحَابُ الرَّوَاعِدُ
إِذَا شَدَّهُ الرِّبْعُ السَّوَاءُ فَإِنَّهُ
عَلَى تِمِّهِ مُسْتَأْنِسُ الْمَاءِ وَارِدُ
أَنَابَ وَقَدْ أَمْسَى عَلَى الْمَاءِ قَبْلَهُ
أُقَيْدِرُ لَا يُنْمِي الرَّمِيَّةَ صَائِدُ
لَهُ أَسْهُمٌ ظُهْرَانُ رِيشاً سَنِينَةٌ
وَمَفْرُوجَةٌ تَمْتَدُّ فِيهَا السَّوَاعِدُ
فَجَاءَ وَقَدْ أَوْحَتْ مِنَ الْمَوْتِ نَفْسُهُ
بِهِ خُطُفٌ قَدْ حَذَّرَتْهُ الْمَقَاعِدُ
فَأَوْجَسَ مِنْ حِسٍّ قَرِيبٍ كَأَنَّمَا
لَوَى رَأْسَهُ مِنْ مُسْتَوَى النَّقْبِ ذَائِدُ
فَهَمَّ بِرَوْعٍ ثُمَّ أُعْلِقَ حَتْفُهُ
لَدَى حَيْثُ تُثْنَى فِي الرِّقَابِ الْقَلَائِدُ
تَدَلَّى عَلَيْهِ وَهْوَ زُرْقٌ جِمَامُهُ
لَهُ طُحْلُبٌ فِي مُنْتَهَى الْفَيْضِ هَامِدُ
فَلَمَّا تَوَلَّى صَادِراً وَاسْتَرَاثَهُ
غَبِيُّ سَفَاةٍ فِي الْمَقَابرِ صَائِدُ
مَقِيتٌ إِذَا لَمْ يَرْمِ لَا هُوَ يَائِسٌ
وَلَا هُوَ حَتَّى يَخْفِقَ النَّجْمُ رَاقِدُ
أُخِيفَ بِهَمٍّ فَاحْزَأَلَّ فُؤَادُهُ
فَرَامَ بِهَمٍّ أَيُّهَا هُوَ عَامِدُ
فَأَحْكَمَهُ الْعِبْرَانِ وَاضْطَرَّ نَفْرُهُ
عِيَاذاً إِلَى أُمِّ الطَّرِيقِ الْعَوَائِدُ
فَيَمَّمَ نَقْباً ذَا نِهَاضٍ فَوَقْعُهُ
بِهِ صُعُداً لَوْلَا الْمَخَافَةِ قَاصِدُ
وَفَرَّطَهُ حَتَّى إِذَا مَا حَدَا بِهِ
رَمَاهُ قَرِيباً مُعْرِضاً وَهْوَ سَانِدُ
فَمَدَّ ذِرَاعَيْهِ وَأَجْنَأَ صُلْبَهُ
وَفَرَّجَهَا عَطْفَى مَرِيرٌ مُلَاكِدُ
فَتَابَعَ فِيهِ النَّبْلَ حَتَّى كَأَنَّمَا
بِأَقْرَابِهِ وَالصَّفْحَتَيْنِ الْمَجَاسِدُ
تَوَقَّ أَبَا سَهْمٍ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
مِنَ اللَّهِ وَاقٍ لَمْ تُصِبْهُ الْمَرَاشِدُ